معنى الصعيد ، فهل يمكن استنباط الحكم من ذلك حتى لو كان الدليل المشتمل عليه قطعي السند والدلالة ولم يكن مبتلى بالمعارض ؟ لا يمكن ذلك ، وسرّه ظاهر ، فإنَّ الأحكام دائماً تكون مستفادة من الهيئات ، واللغة إنّما تتكفل بيان الموضوعات فقط ولذا لا يمكن استنباط الحكم منها مطلقاً مستقلًا » « 1 » .
فعلى هذا لا تكون مثل « ظهور كلمة الصعيد » أصولية عند السيد الخوئي حتّى لو وردت « كلمة الصعيد » في دليل قطعيّ السند والدلالة .
الملاحظة الثانية : إنّ ظهور صيغة الأمر في الوجوب وأيّ ظهور آخر ، بحاجة إلى ضمّ قاعدة حجّية الظهور ، وهي أصولية ، لأن صيرورة المسألة واضحة أو مسلّمة لا تميزها عن سائر مسائل العلم الواحد .
قال السيد الشهيد ( قدس سره ) : « إنّ جملة من مباحث علم الأصول تحتاج دائماً إلى ضمّ كبرى أصولية إليها لكي يتمّ الاستنباط ، كالمسائل المرتبطة بتشخيص أقوى الظهورين عن أضعفهما في باب العمومات والمطلقات ، أو في باب المنطوق والمفهوم ، فإنّها تنقّح صغرى أقوى الدليلين التي تكون بحاجة إلى ضمّ كبرى قواعد الجمع العرفيّ وملاكات الترجيح الدلالي في مقام المعارضة بين الأدلّة .
ودعوى أنّ قواعد الجمع العرفيّ ، كأصل حجّية الظهور ، من القضايا المسلّمة المتّفق عليها عند العقلاء ، فلا يكون البحث أصولياً ؛ مدفوعة صغرى وكبرى .
أمّا صغرى : فلأنّ كبريات الجمع العرفي بنفسها بحاجة إلى بحث وتحقيق ، خصوصاً مع إبداء البعض لاحتمال شمول الأخبار العلاجية لمورد الجمع العرفي ، كما ذهب إليه صاحب الحدائق ( قدس سره ) في جملة من الموارد ، وطبقه جملة من
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 42 .