تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
حكم العقل ورافعاً لموضوعه . وعلى هذا الأساس وُجد اتجاهان بين القائلين باستدعاء العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية : أحدهما : القول بالاستدعاء على نحو العلِّية ، وذهب اليه جماعة منهم المحقق العراقي « 1 » . والآخر : القول بالاستدعاء على نحو الاقتضاء ، وذهب اليه جماعة منهم المحقق النائيني على ما هو المنقول عنه في فوائد الأصول « 2 » . وقد ذكر المحقق العراقي ( رحمه الله ) في تقريب العلِّية : أنَّه لا شك في كون العلم منجِّزاً لمعلومه على نحو العليّة ، فإذا ضممنا إلى ذلك أنَّ المعلوم بالعلم الاجمالي هو الواقع لا مجرد الجامع ، ثبت أنَّ الواقع منجَّز على نحو العليّة « 3 » ، ومعه يستحيل الترخيص في أيِّ واحد من الطرفين ؛ لاحتمال كونه هو الواقع ، وبكلمة أُخرى : أنَّ المعلوم بالعلم الاجمالي إنْ كان هو الجامع ، فلا مقتضيَ لوجوب الموافقة القطعية أصلا « 4 » ، وان كان هو الواقع ، فلابد من افتراض تنجُّزه على نحو العلية ؛ لأنَّ هذا شأن كلِّ معلوم مع العلم . واعترض عليه المحقق النائيني ( رحمه الله ) « 5 » بأنَّ العلم الاجمالي ليس أشدَّ تأثيراً
هامش
( 1 ) . نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث : 307 . ( 2 ) . فوائد الأصول 4 / 25 . ( 3 ) . إذ الواقع لا يتحقق تحصيله الّا بامتثال كلا الطرفين ، فيكون العلم الاجمالي علّة لوجوب امتثالهما معاً . ( 4 ) . لأن تحصيل الجامع يتحقق بامتثال أحد الطرفين وترك الآخر . ( 5 ) . فوائد الأصول 4 / 34 .