حكم العقل ورافعاً لموضوعه .
وعلى هذا الأساس وُجد اتجاهان بين القائلين باستدعاء العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية :
أحدهما : القول بالاستدعاء على نحو العلِّية ، وذهب اليه جماعة منهم المحقق العراقي « 1 » .
والآخر : القول بالاستدعاء على نحو الاقتضاء ، وذهب اليه جماعة منهم المحقق النائيني على ما هو المنقول عنه في فوائد الأصول « 2 » .
وقد ذكر المحقق العراقي ( رحمه الله ) في تقريب العلِّية : أنَّه لا شك في كون العلم منجِّزاً لمعلومه على نحو العليّة ، فإذا ضممنا إلى ذلك أنَّ المعلوم بالعلم الاجمالي هو الواقع لا مجرد الجامع ، ثبت أنَّ الواقع منجَّز على نحو العليّة « 3 » ، ومعه يستحيل الترخيص في أيِّ واحد من الطرفين ؛ لاحتمال كونه هو الواقع ، وبكلمة أُخرى : أنَّ المعلوم بالعلم الاجمالي إنْ كان هو الجامع ، فلا مقتضيَ لوجوب الموافقة القطعية أصلا « 4 » ، وان كان هو الواقع ، فلابد من افتراض تنجُّزه على نحو العلية ؛ لأنَّ هذا شأن كلِّ معلوم مع العلم .
واعترض عليه المحقق النائيني ( رحمه الله ) « 5 » بأنَّ العلم الاجمالي ليس أشدَّ تأثيراً
هامش
( 1 ) . نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث : 307 .
( 2 ) . فوائد الأصول 4 / 25 .
( 3 ) . إذ الواقع لا يتحقق تحصيله الّا بامتثال كلا الطرفين ، فيكون العلم الاجمالي علّة لوجوب امتثالهما معاً .
( 4 ) . لأن تحصيل الجامع يتحقق بامتثال أحد الطرفين وترك الآخر .
( 5 ) . فوائد الأصول 4 / 34 .