تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أما الثبوتي فنبحث فيه عن امكان جريان الأصول المؤمنة في بعض الأطراف ثبوتاً « 1 » وعدمه ، ومن الواضح : أنَّه على مسلكنا القائل بإمكان جريان الأصول في جميع الأطراف ، لا مجال لهذا البحث ؛ إذ لا معنى لافتراض محذور ثبوتيٍّ في جريانها في بعض الأطراف . وأما على مسلك القائلين باستحالة جريان الأصول في جميع الأطراف ، فكذلك ينبغي أن نستثني من هذا البحث القائلين بأنَّ العلم الاجمالي لا يستدعي وجوب الموافقة القطعية مباشرة « 2 » ؛ فإنَّه على قولهم هذا لا ينبغي أنْ يُتوهم امتناع جريان الأصل المؤمن في بعض الأطراف ؛ إذ يكون من الواضح عدم منافاته للعلم الاجمالي ، وأما القائلون بأنَّ العلم الاجمالي يستدعي بذاته وجوب الموافقة القطعية ، فيصحُّ البحث على أساس قولهم ؛ لأنَّ جريان الأصل المؤمّن في بعض الأطراف يرخِّص في ترك الموافقة القطعية ، فلابد من النظر في امكان ذلك وامتناعه ، ومردُّ البحث في ذلك « 3 » إلى النزاع في أنَّ العلم الاجمالي هل يستدعي عقلا وجوب الموافقة القطعية استدعاءً منجَّزاً على نحو استدعاء العلة لمعلولها ، أو استدعاءً معلَّقاً على عدم ورود الترخيص الشرعي على نحو استدعاء المقتضي لما يقتضيه ؛ فإن فعليته منوطة بعدم وجود المانع ؟ فعلى الأول يستحيل اجراء الأصل المؤمن في بعض الأطراف ؛ لأنَّه ينافي حكم العقل الثابت بوجوب الموافقة القطعية ، وعلى الثاني يمكن إجراؤه ؛ إذ يكون الأصل مانعاً عن فعلية
هامش
( 1 ) . أي : واقعاً ، بقطع النظر عن أدلة الأصول المؤمنة . ( 2 ) . أي : بذاته ، وانما يستدعي ذلك بسبب تعارض جريان الأصول المرخّصة في الأطراف ، وهو المنقول عن النائيني ( أجود التقريرات 3 / 421 - 422 ) . ( 3 ) . أي : في امكان جريان الأصل المؤمّن في بعض الأطراف وعدمه .