عنوان المتعلَّق « 1 » كالشك في كون الكلام الفلاني كذباً .
استحباب الاحتياط
عرفنا سابقاً عدم وجوب الاحتياط ، ولكن ذلك لا يحول دون القول بمطلوبيته شرعاً واستحبابه ، لما ورد في الروايات « 2 » من الترغيب فيه ، والكلام في ذلك يقع في نقطتين :
الأولى : في إمكان جعل الاستحباب المولوي على الاحتياط « 3 » ثبوتاً ؛ إذ قد يقال بعدم إمكانه ، فيتعيّن حمل الأمر بالاحتياط على الارشاد إلى حُسنه عقلا « 4 » ؛ وذلك لوجهين :
الأول : أَنَّه إِنْ أُريد باستحباب الاحتياط الالزام به ، فهو غير معقول « 5 » ، وإنْ أُريد إِيجاد محرك غير الزامي نحوه ، فهذا حاصل بدون جعل الاستحباب « 6 » ؛ إذ يكفي فيه نفس [ احتمال ] التكليف الواقعي المشكوك بضم استقلال العقل بحسن الاحتياط واستحقاق الثواب عليه ؛ فإنه محرك بمرتبة غير الزامية « 7 » .
هامش
( 1 ) . هذا تراجع عمّا سبق من كون الشك في المتعلّق مجرىً للاشتغال لا للبراءة ، والمناسب التفصيل بين باب المحرّمات ، فتجري البراءة عن الكلام الذي يشك في كونه كذباً ؛ لعدم احراز اتصافه بوصف الكذب ، وبين باب الواجبات ، فيجري الاشتغال للعلم بوجوب الصلاة والشك في صدورها .
( 2 ) . وسائل الشيعة 27 / 154 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) . فيكون مستحباً مولويّاً كاستحباب صلاة الليل .
( 4 ) . وتظهر الثمرة في ثبوت الثواب بناءً على الاستحباب المولوي دون الارشادي ؛ فإنه لا يثاب على الاحتياط بما هو احتياط ، وإن كان يستحق عليه بما هو انقياد .
( 5 ) . لأنَّ لازمه صيرورة الاحتياط واجباً مع أن المفروض كونه مستحباً .
( 6 ) . فيكون جعله تحصيلا للحاصل .
( 7 ) . فإذا احتمل المكلّف حرمة التدخين مثلا ، حرّكه هذا الاحتمال نحو الاحتياط بحكم العقل ، حتى لو لم يجعل الشارع استحباب الاحتياط .