وأَما الوجه الثاني ؛ فلو سُلِّمَ « 1 » بالمسلك المشار اليه فيه [ فإنّه ] لا ينفع في المقام ؛ إذ ليس المقصود استكشاف الاستحباب الشرعي بقانون الملازمة واستتباع الحسن العقلي للطلب الشرعي ليرد ما قيل ، بل هو « 2 » ثابت بدليله « 3 » ، وإِنما الكلام عن المحذور المانع عن ثبوته « 4 » ، ولهذا فإنَّ متعلَّق الاستحباب عبارة عن تجنب مخالفة الواقع المشكوك ، ولو لم يكن بقصد قربي « 5 » ، والعقل إنّما يستقل بحسن التجنب الانقيادي والقربي خاصة « 6 » .
النقطة الثانية « 7 » : أَنَّ الاحتياط متى ما أمكن فهو مستحب كما عرفت ، ولكن قد يقع البحث في إمكانه في بعض الموارد ، وتوضيح ذلك : أَنَّه إذا احتمل كون فعل مّا واجباً عبادياً ، فإنْ [ كان ] أصل مطلوبيته معلوماً ، أمكن الاحتياط بالاتيان به بقصد الامر المعلوم تعلُّقه به ، وان لم يعلم كونه « 8 » وجوباً أو استحباباً ، فإِنَّ هذا يكفي في وقوع الفعل عبادياً وقربيّاً ، وأما إذا [ كان ] أصل مطلوبيته غير [ معلوم ] « 9 » ، فقد يستشكل في امكان الاحتياط حينئذ ؛ لأنه إِنْ أُتِيَ به بلا قصد قربي ، فهو لغو
هامش
( 1 ) . أي : أنه ( قدس سره ) لا يسلّم به ؛ لأنَّ التسلسل يستحيل في الأمور التكوينية لا الاعتبارية ، بل هنا قد لا يكون لازماً ؛ فإنَّ المعتبر متى قطع اعتباره انقطع التسلسل .
( 2 ) . أي : الاستحباب الشرعي للاحتياط .
( 3 ) . من الروايات ، مثل : أخوك دينك فاحتط لدينك .
( 4 ) . وهو ما ادعي من استحالته عقلا .
( 5 ) . أي : أنَّه يبقى مطلوباً ومستحباً شرعاً وان كان توصليّاً ؛ فإنَّ الذي لا يقتحم الشبهات ، يكون قد أدّى الاستحباب وان لم يكن قاصداً القربة .
( 6 ) . فحاصل النقطة الأولى - بعد ردّ الوجهين - : أنه لا مانع ثبوتي من جعل استحباب الاحتياط ، والدليل الاثباتي عليه من الروايات موجود .
( 7 ) . حاصلها : أنَّ استحباب الاحتياط لا يمكن تحققه في المورد الذي لم يجزم فيه بمطلوبية العمل العبادي .
( 8 ) . أي : كون الأمر المتعلِّق بالفعل .
( 9 ) . كما لو دلّت رواية ضعيفة على طلب فعل .