البراءة ، وبهذا يمكن الاقتصار على الميزان الأول فقط ، كما يظهر من كلمات المحقق النائيني ( قدس سره ) « 1 » .
كان الجواب : أنَّه ليس من الضروري دائماً أنْ يكون متعلَّق المتعلَّق مأخوذاً قيداً في التكليف سواء كان ايجاباً أو تحريماً ، وإنما قد تتفق ضرورة ذلك « 2 » فيما إذا كان أمراً غير اختياري « 3 » كالقِبلة مثلا « 4 » ، وعليه فإذا افترضنا أنَّ حرمة شرب الخمرلم يؤخذ وجود الخمر خارجاً قيداً فيها « 5 » ، على نحو كانت الحرمة فعليّة حتى قبل وجود الخمر خارجاً « 6 » ، صَحَّ مع ذلك اجراء البراءة عند الشك في الموضوع الخارجي « 7 » ؛ لأن اطلاق التكليف بالنسبة إلى المشكوك شمولي .
ولكن بتدقيق أعمق نستطيع أنْ نَرُدَّ الشك في خمرية المائع « 8 » إلى الشك في قيد التكليف ، لا عن طريق افتراض تقيد الحرمة بوجود الخمر خارجاً « 9 » ، بل بتقريب : أنَّ خطاب ( لا تشرب الخمر ) مرجعه إلى قضية شرطية مُفادها : كلَّما كان
هامش
( 1 ) . فوائد الأصول 3 / 392 .
( 2 ) . أي : أخذه قيداً في التكليف .
( 3 ) . إذ لو لم يكن قيداً للوجوب ، بل للواجب فقط ، فمعناه كون الوجوب فعليّاً ويحرّك المكلّف نحو ايجاد القيد ، والمفروض أنه ليس مقدوراً للمكلف .
( 4 ) . فإنها قبلة شئناً ذلك أم أبينا ، وليس بمقدورنا أن نوجد القبلة أو لا نوجدها ، والأنسب التمثيل بالزوال .
( 5 ) . لأنه أمر اختياري بإمكان المكلّف إيجاده أو عدم إيجاده .
( 6 ) . إذ لا يلزم من ذلك أيّ محذور ، فحرمة شرب الخمر تكون فعليّة قبل وجوده خارجاً ، وهي نفسها تردع المكلّف عن تناوله وإيجاده ، ما دام أمراً اختياريّاً .
( 7 ) . لوجود الميزان الثاني للبراءة ، وهو كون إطلاق التكليف لهذا المشكوك شمولياً .
( 8 ) . أي : الموضوع الخارجي .
( 9 ) . كما يرى ذلك النائيني .