الآخر ، وان أريد مجرد بيان أنَّ هذا الضدَّ ثابت حيث لا يكون ضدُّه ثابتاً « 1 » ، فهذا لغو من البيان ؛ لوضوحه « 2 » .
ويرد على هذا الوجه « 3 » : أنَّ النهي عبارة عن الخطاب الشرعي الكاشف عن التحريم ، وليس هو التحريم نفسه ، [ والتضادُّ ] نفسه لا يقتضي تعليق أحد الضدين على عدم الضد الآخر ، ولا على عدم الكاشف عن الضد الآخر « 4 » ، ولكن لا محذور في أنْ توجد نكتة أحياناً تقتضي إناطةَ حكم بعدم الكاشف عن الحكم المضاد له « 5 » ، ومرجع ذلك في المقام إلى أنْ تكون فعلية الحرمة بمبادئها منوطةً بصدور الخطاب الشرعي الدال عليها « 6 » ، نظير ما قيل من أنَّ العلم بالحكم من طريق مخصوص « 7 » يؤخذ في موضوعه .
الوصول ، ومناقشته الثاني : ان الورود يستبطن دائماً حيثية الوصول « 8 » ، ولهذا لا يتصوَّر بدون مورود عليه « 9 » .
ولكنَّ هذا المقدار لا يكفي ايضاً ؛ إذ يكفي لإشباع هذه الحيثية ملاحظة
هامش
( 1 ) . أي : أنَّ الإباحة تكون ثابتة حيثُ لا يثبت النهي .
( 2 ) . والحاصل : إنَّ الإباحة في الحديث لا يمكن أن تكون واقعية ؛ لأن تعليقها على عدم الصدور حقيقة مستحيل ، والتعليق غير الحقيقي تلزم منه اللغوية ، فلابد من كون الإباحة ظاهرية ، وهذه موضوعها عدم الوصول لا عدم الصدور .
( 3 ) . هذا دفع للوجه المتقدم ، بإمكان اختيار الإباحة الواقعية ، والتعليق الحقيقي على عدم صدور النهي ، ولا يرد عليه ما ذكر من استحالة مقدميّة أحد الضدّين للضد الآخر .
( 4 ) . أي : ولكنه لا يقتضي امتناع تعليق أحد الضدين على عدم الكاشف عن الضد الآخر .
( 5 ) . أي : إناطة الإباحة بعدم الكاشف عن جعل الحرمة .
( 6 ) . أي : الدال على جعل الحرمة وانشائها .
( 7 ) . وهو الدليل الشرعي .
( 8 ) . يقال : وردني كتاب ، أي : وصلني .
( 9 ) . بخلاف الصدور ؛ فإنه متقوّم بطرف واحد وهو الصادر فقط ، يقال : صدر أمر .