الثانية : أنَّ النهي الذي جعل غاية هل يشمل النهي الظاهري المستفاد من أَدلة وجوب الاحتياط « 1 » أو لا ؟ فعلى الأول تكون البراءة المستفادة ثابتة بدرجة يصلح دليل وجوب الاحتياط للورود عليها « 2 » ، وعلى الثاني تكون بنفسها نافيةً لوجوب الاحتياط .
اما النقطة الأولى : فقد يقال « 3 » بتردد الورود بين الصدور والوصول ، وهو موجب للاجمال الكافي لاسقاط الاستدلال ، وقد تُعَيَّنُ إرادة الوصول بأحدِ وجهين :
الأول : ما ذكره السيد الأستاذ « 4 » من أنَّ المغيّى حكم ظاهري « 5 » ، فيتعين أنْ تكون الغاية هي الوصول لا الصدور ؛ لان كون الصدور غايةً يعني أنَّ الإباحة لا تثبت إلّا مع عدم الصدور واقعاً ، ولا يمكن إحرازها إلّا بإحراز عدم الصدور ، ومع إحرازه لا شكَّ ، فلا مجال للحكم الظاهري « 6 » .
فإنْ قيل : لماذا لا يفترض كون المغيّى إباحة واقعية « 7 » ؟ كان الجواب منه : أنَّ الإباحة الواقعية والنهي الواقعيَّ الذي جُعِلَ غايةً متضادان ، فإن أُريد تعليق الأُولى على عدم الثاني حقيقةً « 8 » ، فهو محال ؛ لاستحالة مقدمية عدم أحد الضدين للضد
هامش
( 1 ) . أي : النهي عن ارتكاب الشبهة ، فهو نهي عن الشيء بعنوانه الثانوي وكونه مشكوك الحرمة .
( 2 ) . أي : رافع لموضوعها الذي هو عدم بيان الحرمة الواقعيّة أو الظاهرية ، ودليل وجوب الاحتياط بيان للحرمة الظاهرية .
( 3 ) . كفاية الأصول : 342 .
( 4 ) . مصباح الأصول 2 / 280 .
( 5 ) . أي : كل شيء مطلق ومباح ظاهراً حتى يرد فيه نهي .
( 6 ) . أي : أنَّ إحراز عدم الصدور سيجعل الإباحة واقعيّة ، لا ظاهرية .
( 7 ) . بأن يقال مثلا : التدخين مباح واقعاً ، لكنَّ إباحته موقوفة على عدم صدور النهي واقعاً .
( 8 ) . أي : بنحو العليّة والمعلوليّة .