يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » ؛ إذ دلَّ على أنَّ عدم الوجدان كاف في اطلاق العَنان .
ويرد عليه :
أولا : أنَّ عدم وجدان النبي فيما أُوحي اليه يساوق عدم الحرمة واقعاً .
وثانياً : أنَّه « 2 » إنْ لم يساوق عدم الحرمة واقعاً ، فعلى الأقل يساوق عدم صدور بيان من الشارع ؛ إذ لا يحتمل صدوره واختفاؤه على النبي ، وأين هذا من عدم الوصول الناشئ من احتمال اختفاء البيان « 3 » .
وثالثاً : أنَّ اطلاق العَنان كما قد يكون بلحاظ أصل عملي ، قد يكون بلحاظ عموماتِ الحِلِّ « 4 » التي لا ترفع اليد عنها إلا بمخصّص واصل .
ومنها : قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 5 » .
وتقريب الاستدلال كما تقدم في الحلقة السابقة « 6 » ، وما يُتقى إنْ أُريد به ما
هامش
( 1 ) . الأنعام / 145 .
( 2 ) . أي : عدم وجدان النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
( 3 ) . فقياس أنفسنا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) قياس مع الفارق ؛ فإن عدم وجداننا تحريم شيء لا يدلّ على عدم صدور بيان تحريمه ؛ إذ لعلّه صدر ولم يصلنا .
( 4 ) . أي : مع التنازل عن الرّدين المتقدمين ، نقول : إنَّ الآية لا تدلّ بالضرورة على أصل البراءة ؛ إذ قد يكون اطلاق العنان من باب التمسك بعمومات الحلّ حال عدم وجود مخصص لها .
( 5 ) . التوبة / 114 .
( 6 ) . وحاصله : أن المراد بالإضلال إمّا تسجيلهم ضالّين ، فيستحقون العقاب ، أو الخذلان وسلب أسباب الهداية عنهم ، وان هذا لا يحصل الّا بعد بيان ما يكون محرَّماً ، فدلالة الآية على البراءة تامّة .