غير المستقر « 1 » .
الخامسة : أنَّ اخبار العلاج هل تشمل موارد التعارض المستقر غير المستوعِب كحالات التعارض بين العامّين من وجه « 2 » ، أو لا ؟
وقد نقل عن المحقق النائيني ( قدس سره ) « 3 » الجواب على ذلك بالتفصيل بين المرجّحات التي ترجع إلى الترجيح بلحاظ السند - وتُسمّى بالمرجحات السندية - كالترجيح بالأوثقية ، والمرجحات المضمونيّة التي ترجع إلى الترجيح بلحاظ المضمون كالترجيح بموافقة الكتاب ، فاختار ( رحمه الله ) أنَّ المرجّحات السندية لا تشمل الفرض المذكور ؛ لأنَّ تطبيقها إنْ كان على نحو يؤدّي إلى إسقاط أحد العامين من وجه رأساً « 4 » ، فهو بلا موجب ؛ لأنَّه لا مُسَوِّغ لإسقاطه في مادة الافتراق مع عدم التعارض ، وإن كان على نحو يُحافظ فيه على مادتي الافتراق للعامين ، فهو مستحيل ؛ لأنَّه يستلزم التبعيض في السند الواحد « 5 » ، بقبول العام في مادة الافتراق ، ورفضه في مادة الاجتماع ، مع أنَّ سنده واحد « 6 » ، وأمّا المرجحات المضمونية ، فبالإمكان إعمالها في مادة الاجتماع فقط ، ولا يلزم محذور .
هذا ما أردنا استعراضه من بحوث التعارض في الأدلة ، وبذلك نختم الجزء
هامش
( 1 ) . أي : أنَّ المعارضة بين الخبرين بنحو التباين أو العموم من وجه ، بينما معارضة الخبر للآية بنحو العموم والخصوص المطلق .
( 2 ) . في مقابل التعارض المستوعب الحاصل بتباين الدليلين .
( 3 ) . فوائد الأصول 4 / 792 ، مباني الاستنباط 1 / 498 .
( 4 ) . أي : في مادة الاجتماع والافتراق معاً .
( 5 ) . بأن يقال بصدور الخبر بلحاظ مادة الافتراق ، وعدم صدوره بلحاظ مادة الاجتماع .
( 6 ) . أي : والسند الواحد إما أن يكون صادراً أو غيرَ صادر ، ولكن يلاحظ ما ذكر سابقاً ص 376 من أنه لا محذور في سقوط السند الواحد بلحاظ مادة الاجتماع وعدم سقوطه عن الحجية بلحاظ مادة الافتراق .