تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
روايات هذا القسم بروايات العلاج . وسنتكلم عن هذين القسمين تباعاً .

1 - روايات العرض على الكتاب

ويُمكن تصنيف هذه الروايات إلى ثلاث مجاميع : المجموعة الأولى : ما وردَ بلسان الاستنكار والتحاشي عن صدور ما يخالف الكتاب من المعصومين ، من قبيل رواية أيوب بن راشد عن أَبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف ) « 1 » ؛ فإِنَّ التعبير بزخرف يدل على نفي الصدور مع الاستنكار والتحاشي ، وهذه الروايات تدلّ على سقوط كلّ خبر مخالف للكتاب عن الحجية « 2 » ، وبهذا تُقيدُ دليلَ حجيّة السند على تقدير ثبوت الاطلاق فيه « 3 » . وقد يستشكل في ذلك تارة بأَنَّ الروايات المذكورة لا تنفي الحجيّة وليست ناظرة إليها ، وإِنّما تنفي صدور الكلام المخالف ، فلا تُعارِضُ دليلَ حجيّة السند لتقيِّده ، وإِنّما تُعارض نفسَ الروايات الدالّة على صدور الكلام المخالف . وأَخرى بأَنَّ موضوع هذه الرواية غيرُ الموافق لا المخالف ، ولازم ذلك عدم العمل بالروايات التي لا تَعَرُّض في القرآن الكريم لمضمونها « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 27 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 الحديث 12 . ( 2 ) . وبهذا يبطل ما تقدّم من وقوع التعارض بين دليل حجية خبر الثقة ودليل حجية ظهور الكتاب ؛ فان الخبر بناءً على هذا ساقط عن الحجية رأساً ، فلا يكون معارضاً لظاهر الكتاب . ( 3 ) . أي : على تقدير كون دليل الحجية لفظياً له اطلاق يشمل المتعارضين بحدّ ذاته ، ولكن اتضح أنه السيرة العقلائية التي هي دليل لبّي ليس له اطلاق . ( 4 ) . كالرواية الدالة على أنّ صلاة الصبح ركعتان ، وهذا ما لا يمكن الالتزام به .