تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
موجوداً أيضاً ، وعليه فعدم الكرِّية مشكوك منذ الزوال [ إلى ] زمان الملاقاة ، وإنْ كان الأثر الشرعي لا يترتّب فعلا إلّا إذا استمر هذا العدم إلى زمان الملاقاة ، فيجري استصحاب عدم الكرِّية من حين ابتداء الشك في ذلك الزمان الواقعي للملاقاة ، وبهذا نُثبت بالاستصحاب عدماً للكرِّية متصلا بالعدم المتيقن ، وإنْ كان الأثر الشرعيّ لا يترتب على هذا العدم إلّا في مرحلة زمنية معيَّنة قد تكون متأخرةً عن زمان اليقين ؛ فإنَّ المناط اتصال المشكوك الذي يُراد إثباته استصحاباً بالمتيقن « 1 » ، لا اتصال فترة ترتب الأثر بالمتيقن ، فإذا كنت على يقين من اجتهاد زيد فجراً ، وشككت في بقاء اجتهاده بعد طلوع الشمس ، ولم يكن الأثر الشرعي مترتباً على اجتهاده عند الطلوع ؛ إذ لم يكن عادلا ، وإنما أصبح عادلا بعد ساعتين ، أفلا يجري استصحاب الاجتهاد إلى ساعتين بعد طلوع الشمس ؟ فكذلك في المقام « 2 » . ثانياً : أنَّ ما ذُكر ، لو تمَّ ، لَمَنع عن جريان استصحاب عدم الكُرِّية فيما إذا كان زمان حدوثها مجهولا ، مع العلم بتاريخ الملاقاة ، كما إذا كان عدم الكُرِّية وعدم الملاقاة معلومين عند الزوال ، وحدثت الملاقاة بعد ساعة ، ولا يُدرى متى حدثت الكرِّية « 3 » ؛ فإنَّ استصحاب عدم الكُرِّية إلى زمان الملاقاة يجري عند صاحب الكفاية ، مع أنَّه يواجه نفس الشبهة الآنفة الذكر ؛ لأنَّ الشك في عدم الكُرِّية
هامش
( 1 ) . إذ مع عدم الاتصال لا يكون المشكوك والمتيقن واحداً . ( 2 ) . أي : كما أنَّ فترة ترتب الحكم بجواز التقليد المتأخرة عن زمان اليقين بالاجتهاد لا تمنع من جريان استصحاب الاجتهاد ، كذلك تأخر فترة الحكم بحصول التنجس عن زمان اليقين بعدم الكرية لا يمنع من استصحاب التنجس . ( 3 ) . وأنَّ حدوثها كان بعد ساعة أو ساعتين .