تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الكُرِّية بالاعتبار الثاني ، أي : مقيساً ومنسوباً إلى زمان الملاقاة ، فمن الواضح : أنَّ الشك فيه إنما يكون في زمان الملاقاة ؛ إذ لا يمكن الشك قبل زمان الملاقاة في عدم الكرِّية المنسوب إلى زمان الملاقاة ، وإذا تحقق أنَّ زمان الملاقاة هو زمان الشك ، ترتَّب على ذلك أنَّ زمان الشك مردّد بين الساعة الأولى والساعة الثانية ، تبعا لتردُّد نفس زمان الملاقاة بين الساعتين ، وهذا يعني : عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين ؛ لأنَّ زمان اليقين ما قبلَ الزوال ، وزمان الشك محتمل الانطباق على الساعة الثانية ، ومع انطباقه عليها ، يكون مفصولا عن زمان اليقين بالساعة الأولى . ونلاحظ على ذلك : أولا : أنَّ الأثر الشرعي إذا كان مترتباً على عدم الكُرِّية المقيَّد بالملاقاة ، أي : على اجتماع أحدهما بالاخر ، فقد يتبادر إلى الذهن أنَّ الشك في هذا العدم المقيَّد بالملاقاة لا يكون إلّا في زمان الملاقاة ، وأما الشك - قبل زمان الملاقاة - في عدم الكُرِّية ، فهو ليس شكاً في عدم الكُرِّية المقيّد بالملاقاة . ولكن الصحيح : أنَّ الأثر الشرعيّ مترتب على عدم الكُرِّية والملاقاة بنحوِ التركيب ، بدون أخذ التقيُّد والاجتماع ، وإلّا لما جرى استصحاب عدم الكُرِّية رأساً كما تقدم « 1 » ، وهذا يعني : أنَّ عدمَ الكُرِّية بذاته جزءُ الموضوع ، لا فرقَ في ذلك بين ما كان منه في زمان الملاقاة ، أو قبل زمانها ، غير أنّه في زمانها يكون الجزء الآخر
هامش
( 1 ) . من أن الاستصحاب في اجزاء الموضوعات المركبة لا يجري الّا إذا كان الحكم الشرعي مترتباً على ذوات الأجزاء ، لا على عنوان التقيّد ، والّا لم يجرِ رأساً ؛ لأن استصحاب ذات الجزء لاثبات عنوان التقيّد أصل مثبت .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 308 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر