تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
إحداهما الكُرِّية ، وفي الأخرى الملاقاة للنجاسة ، فهذا يعني : أنَّ كلّا من حدوث الكُرِّية والملاقاة معلوم في إحدى الساعتين بالعلم الاجمالي ، فهناك معلومان إجماليان ، وإحدى الساعتين زمان أحدهما ، والساعة الأخرى زمان الآخر ، وعليه فالملاقاة المعلومة إذا كانت قد حدثت في الساعة الثانية ، فقد حدثت الكُرِّية المعلومة في الساعة الأولى ، واستصحاب عدم الكُرِّية إلى زمان الملاقاة على هذا التقدير يعني : أنَّ زمان الشك الذي يُراد جرُّ عدم الكُرِّية اليه هو الساعة الثانية ، وزمان اليقين بعدم الكرِّية هو ما قبل الزوال ، وأمّا الساعة الأولى فهي زمان الكرِّية المعلومة إجمالا ، وهذا يؤدّي إلى انفصال زمان اليقين بعدم الكُرِّية ، عن زمان الشك فيه ، بزمان اليقين بالكرِّية ، وما دام هذا التقدير مُحتَملا ، فلا يجري الاستصحاب « 1 » ؛ لعدم احراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين . ونلاحظ على ذلك : أولا : أنَّ الساعة الأولى على هذا التقدير هي زمان الكرِّية واقعاً ، لا زمان الكرِّية المعلومة بما هي معلومة « 2 » ؛ لأنَّ العلم بالكرِّية كان على نحو العلم الاجمالي من ناحية الزمان ، وهو علم بالجامع ، فلا احتمال للانفصال إطلاقاً « 3 » . وثانياً : أنَّ البيان المذكور - لو تمَّ - لَمَنعَ عن جريان استصحاب عدم الكرِّية حتى في الصورة التي اختار صاحب الكفاية جريان الاستصحاب فيها ، وهي :
هامش
( 1 ) . لأنّ شرط جريانه إحراز عدم تخلل اليقين بانتقاض المتيقَّن السابق ، فلا يجري مع احتمال تخلله . ( 2 ) . وان الذي يؤثر انفصال الشك عن اليقين هو زمان العلم بحدوث الكرية ، لا زمان حدوثها واقعاً . ( 3 ) . أي : لا احتمال لانفصال الشك عن اليقين بزمان العلم بانتقاض اليقين السابق .