تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الجزء الآخر بهذا العنوان ، وهذا التقيُّد لا يثبت بالاستصحاب « 1 » ، وقد شرطنا منذ البداية في جريان استصحاب الجزء في باب الموضوعات المركبة عدم أخذ التقيد بين أجزائها في موضوع الحكم « 2 » ، وعلى الثاني ، لا يجري استصحاب بقاء الجزء ، فيما إذا كان زمان الارتفاع معلوماً ولنفرضه الظهر ؛ لأنَّ استصحاب بقائه إلى زمان وجود الملاقاة - التي هي الجزء الآخر في المثال - إنْ أُريد به استصحاب بقائه إلى الزمان المعنون بأنّه زمان الملاقاة بما هو زمان الملاقاة ، فهذا الزمان بهذا العنوان وإنْ كان يشك في بقاء عدم الكُرِّية إلى حينه ، ولكنَّ المفروض أنّه لم يُؤخذ عدم الكُرِّية في موضوع الحكم مقيداً بالوقوع في زمان الجزء الآخر بما هو كذلك « 3 » ؛ وإنْ أريد به استصحاب بقائه إلى واقع زمان الملاقاة على نحو يكون قولنا : ( زمان الملاقاة ) مجردَ مشير إلى واقع ذلك الزمان ، فهذا هو موضوع الحكم ، ولكن واقع هذا الزمان يُحتمل أنْ يكون هوالزوال ؛ للتردّد في زمان الملاقاة ، والزوال زمان يعلم فيه بارتفاع عدم الكُرِّية ، فلا يقين إذن بثبوت الشك في البقاء في الزمان الذي يراد جرُّ المستصحب إليه « 4 » .
هامش
( 1 ) . الّا بالأصل المثبت ؛ إذ لا دليل شرعي على أنه إذا كان عدم الكرية باقياً إلى الظهر ، فهو باق اليه بما هو زمن الملاقاة ، وانما ذلك ثابت بحكم العقل . ( 2 ) . وأنه يجري إذا كان الحكم مترتباً على ذوات الأجزاء ، لا على عنوان التقيد والاتصاف ، والّا كان اجراء الاستصحاب في ذات الجزء لاثبات عنوان التقيد أصلا مثبتاً . ( 3 ) . أي : بما هو زمن الملاقاة ، والّا كان ذلك هو الاحتمال الأوّل ، الذي يرد عليه محذور الأصل المثبت . ( 4 ) . فيكون استصحاب بقاء عدم الكرية اليه ابقاءً للمتيقن السابق إلى زمان يُعلم فيه بارتفاعه ، لا إلى زمان يشك فيه بارتفاعه .