وعليه فان أُريد في المقام إبطال منجزية العلم الاجمالي بنفس البراءة العقلية ، فهو مستحيل ؛ لأنَّها « 1 » فرع عدم البيان ، فهي لا تحكم بأنَّ هذا بيان وذاك ليس ببيان ؛ لأنَّها لا تنقِّحُ موضوعها « 2 » ، فلابد من اثبات عدم البيان في الرتبة السابقة على اجراء البراءة ، وهذا ما يتحقق في موارد الشك وجداناً وتكويناً ؛ لأنَّ الشك ليس بياناً ، وأما في مورد العلم الاجمالي بجنس الالزام [ كما ] في المقام ، فالعلم بيان وجداناً وتكويناً ، فلكي نجرده من صفة البيانية ، لابد من تطبيق قاعدة عقلية تقتضي ذلك ، وهذه القاعدة ليست نفسَ البراءة العقلية ؛ لما عرفت من أنَّها لا تنقح موضوعها ، وإنّما هي قاعدة عدم إمكان إدانة العاجز ، التي تبرهن على عدم صلاحية العلم الاجمالي المذكور للمنجزية والحجية ، وبالتالي سقوطه عن البيانيّة .
وإنْ أُريد إجراءُ البراءة العقلية بعد إبطال منجزية العلم الاجمالي وبيانيته بالقاعدة المشار إليها « 3 » ، فلا معنى لذلك ؛ لأنَّ تلك القاعدة بنفسها تتكفل الترخيص العقلي ، ولا محصِّل للترخيص في طول الترخيص .
ونلاحظ على ذلك : أنَّ المدَّعى إجراء البراءة بعد الفراغ عن عدم منجزية العلم الاجمالي « 4 » ، وليس الغرضُ منها إبطالَ منجزية هذا العلم والترخيص في مخالفته حتى يقال : إنّه لا محصل لذلك ، بل « 5 » إبطال منجّزية كلٍّ من احتمال
هامش
( 1 ) . أي : لأنَّ البراءة العقلية متوقفة على عدم البيان ، فلو توقف إبطال كون العلم الاجمالي بياناً ومنجزاً على جريان البراءة العقلية ، لزم الدور .
( 2 ) . أي : لا تثبت موضوعها وهو : عدم البيان .
( 3 ) . وهي : عدم إمكان إدانة العاجز .
( 4 ) . أي : بعد ابطال منجزية العلم الاجمالي بقاعدة ( عدم إمكان إدانة العاجز ) .
( 5 ) . أي : بل الغرض من إجراء البراءة .