تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الآخر غير معقول ؛ لأنَّ نسبة العلم الاجمالي اليهما نسبة واحدة ، وبهذا يتبرهن عدم كون العلم الاجمالي منجِّزاً ، ولكن هل تجري البراءة العقلية والشرعية عن الوجوب المشكوك والحرمة المشكوكة أو لا ؟ سؤال اختلف الأصوليون في الإجابة عليه ، فهناك من قال بجريانها « 1 » ؛ إذ ما دام العلم الاجمالي غيرَ منجِّز ، فلا يمكن أن يكون مانعاً عن جريان البراءة عقلا وشرعاً ، وهناك من قال بعدم جريان البراءة « 2 » على الرغم من عدم منجزية العلم الاجمالي . واثيرت عدة اعتراضات على إجراء البراءة في المقام ، ويختصّ بعض هذه الاعتراضات بالبراءة العقلية ، وبعضها بالبراءة الشرعية ، وبعضها ببعض ألسنة البراءة الشرعية ، ونذكر فيما يلي أهمَّ تلك الاعتراضات . الأول « 3 » : الاعتراض على البراءة العقلية والمنع عن جريانها في المقام حتى على مسلك قبح العقاب بلا بيان « 4 » ، وتوضيحه على ما أفاده المحقق العراقي ( قدس سره ) : أنَّ العلم الاجمالي هنا وإنْ لم يكن منجِّزاً ، وهذا يعني ترخيص العقل في الاقدام على الفعل أو الترك ، ولكن ليس كلُّ ترخيص براءةً ؛ فإنَّ الترخيص تارة يكون بملاكِ الاضطرار « 5 » وعدم إمكان إدانة العاجز ، وأُخرى يكون بملاك عدم البيان ، والبراءة العقلية هي ما كان بالملاك الثاني .
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول 2 / 328 . ( 2 ) . مقالات الأصول 2 / 223 ( 3 ) . للمحقق العراقي ، نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث : 293 ، ويلاحظ أنّ اعتراض العراقي ليس مختصاً بالبراءة العقلية ، فإنه قال : ( فلا مجال لجريان أدلة البراءة العقلية والشرعية ) . ( 4 ) . وان كانت تجري في بقيّة الموارد على هذا المسلك . ( 5 ) . والعجز عن تحصيل الموافقة القطعيّة .
دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) — صفحة 157 | السيد محمد باقر الصدر / هادي عطية مطر / السيد علي حسن مطر