حتى الآن كنا نتكلم عن الشك في التكليف ، وما هي الوظيفة العملية المقررة فيه عقلا أو شرعاً ، سواء كان شكاً بَدْوياً أو مقروناً بالعلم الاجمالي ، إلّا أننا كنا نقصد بالشك في التكليف الشكَّ الذي يستبطن احتمالين فقط ، وهما : احتمال الوجوب واحتمال الترخيص ، أو احتمال الحرمة واحتمال الترخيص ، والآن نريد أنْ نعالج الشك الذي يستبطن احتمال الوجوب واحتمال الحرمة معاً ، وهذا الشك تارة يكون بدوياً ، أي : مشتملا على احتمال ثالث للترخيص أيضاً « 1 » ، وأخرى يكون مقروناً بالعلم الاجمالي بالجامع بين الوجوب والحرمة « 2 » ، وهذا ما يسمّى بدوران الأمر بين المحذورين ، فهنا مبحثان كما يأتي إن شاء الله تعالى .
1 - الشك البدوي في الوجوب والحرمة
الشك البدوي في الوجوب والحرمة هو : الشك المشتمل على احتمال الوجوب واحتمال الحرمة واحتمال الترخيص ، وسندرس حكمه بلحاظ الأصل
هامش
( 1 ) . بأن يعلم أنَّ هذا الفعل إما واجب ، وإما حرام ، وإما ليس واجباً ولا حراماً .
( 2 ) . وليس احتمال الترخيص وارداً ، كالمرأة ترى الدم قبل الطواف ، ويتردد أمره بين الحيض وغيره ، فتعلم إجمالا أنَّ دخولها المسجد إما حرام أو واجب .