خروج وقتها حقيقة قبل الغروب وعلى ذلك جملة من الشواهد في النصوص ، ويشهد له تعبيرهم بأن إذا بلغ الوقت الحدّ المزبور بدأ بالفريضة مما يعطي أن كلامهم في التقديم لا في أصل الأداء للنافلة ، كما يشهد لذلك التزام جملة منهم في المسألة الآتية بجواز إتيان النافلة طيلة النهار ، بل إن الروايات الآتية فيها أحد الشواهد على امتدادهما إلى الغروب كما أن بعضهم جعل حدّ الوقت قيداً في لفظ التقديم للنافلة على الفريضة ، ومنه يظهر معنى ما ورد أن بعد ذلك الحدّ تترك النافلة أي تقديمها على الفريضة ، كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام . . . قال : أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ قلت : لم جعل ذلك ؟ قال : لمكان النافلة ، لك أن تتنفل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع ، فإذا بلغ فيؤك ذراعاً بدأت بالفريضة وتركت النافلة ، وإذا بلغ فيؤك ذراعين بدأت بالفريضة وتركت النافلة » « 1 » فهي وإن اشتملت على لفظ ترك النافلة إلّاأنّ ذلك في سياق البدء بالفريضة أي تقديمها ، فيستظهر منه أن الحد منتهى للبدأة بالنافلة وتقديمها والحد مبدأ لتقديم الفريضة وتأخير النافلة لا أنه حد لترك النافلة من رأس .
ومثله مصحح إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال : أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ قال : قلت : لم ؟ قال : لمكان الفريضة لئلّا يؤخذ من وقت هذه ويدخل في وقت هذه « 2 » وقد يقرب أن تباين الوقتين مقتضاه خروج وقت النافلة بالحدّ المزبور ، وفيه أن مشروعية الفريضة في وقت النافلة بل بدأ وقت الفضيلة في وقتها قرينة على أن المراد بالوقتين هو لتحديد فترة التقديم للنافلة على الفريضة أو العكس .
هامش
( 1 ) - أبواب المواقيت ب 8 / 3 - 20 .
( 2 ) - أبواب المواقيت ب 8 / 21 .