تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
في دار السلطان ، ووصل يوم الثلاثاء من غدوه إلى المقتدر ، وخلع عليه بعد ان تلقاه الناس من نهر سابس إلى بغداد ، ولم يتخلف عنه أحد ، ورأى السلطان ومن حوله ضعف حامد وكبره ، فعلموا انه لا بد له من معين ، فأخرج علي بن عيسى من محبسه ، وانفذ إلى الوزير حامد ومعه كتاب من الخليفة يعلمه فيه انه لم يصرف عليا عن الوزارة لخيانه ولا لشيء أنكره ، ولكنه واصل الاستعفاء ، فعوفي ، قال : وقد انفذته إليك لتوليه الدواوين وتستخلفه وتستعين به فان ذلك اجمع لامورك ، وأعون على جميل نيتك فسلم الكتاب إلى الوزير شفيع المقتدرى ، فتطاول لعلي بن عيسى حين دخل اليه واجلسه إلى جانبه فأبى عليه وجلس منزويا قليلا ، وقرأ الرقعة ، وأجاب فيها بالشكر والقبول وركب الوزير حامد وعلي بن عيسى إلى الجمعة ، وكثر دعاء الناس لهما وولى ابن حماد الموصلي مناظره ابن الفرات بحضره شفيع اللؤلؤي ، واحضر حامد بن العباس المحسن بن علي بن محمد بن الفرات وموسى بن خلف فطالبهما بالمال ، واسرف في صفعهما وضربهما وشتمهما ، فقال له موسى بن خلف : أعز الله الوزير ! لا تسن هذا على أولاد الوزراء فان لك أولادا ، فغاظه ذلك ، فزاد في عقوبته ، فحمل من بين يديه ، وتلف وأوقع بالمحسن ، فامر المقتدر بالله باطلاق المحسن ، فاطلق . ولما بلغ ابن الفرات الخبر ، اظهر انه رأى أخاه في النوم ، كأنه يقول له : أعطهم مالك ، فإنك تسلم ، فاستدعى ابن الفرات ان يسمع الخليفة منه ، فأحضره فاقر له فان قبل يوسف بن بنخاس وهارون بن عمران الجهبذين اليهوديين سبعمائة ألف دينار ، فأحضرهما حامد ، فاقرا بالمال ، فأخذه منهما ، وأقر بمائه ألف دينار له عند بعض أسبابه ، فأخذت ، وأخذوا قبل ذلك منه نحو مائتي ألف دينار ، فكانت الجملة التي أخذت منه ومن أسبابه الف ألف دينار وكان السلطان انفذ جمازات إلى الحسين بن أحمد الماذرائى ، يأمره بالقدوم ، فارجف الناس ان ذلك للوزارة وقيل أيضا : ليحاسب عن اعماله ، فقدم إلى بغداد للنصف من شهر رمضان سنه ست واهدى إلى الخليفة هدايا جليله ، وإلى السيدة ، وحمل مالا ، واهدى إلى علي بن عيسى مالا وهدايا ، فردها وامره ان يحملها إلى السلطان ، واخرج ابن الفرات ، واجتمعت الجماعة لمناظرته ، فاقر للحسين بن أحمد انه حمل اليه عند تقلده الوزارة في الدفعة