تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وما برحت من عنده حتى جاء خادم لام موسى ، ومعه خمسه آلاف درهم فقال : هذه للصولي ، وقد استحسن أمير المؤمنين الشعر ، وكان أولها :
لها كل يوم من تعتبه عتب * تحملني ذنبا وما كان لي ذنب
وفيها :
كواكب سعد قابلتها منيره * فلا شخصها يخفى ولا نورها يخبو واطلع أفق الغرب شمس خلافه * وما خلت ان الشمس يطلعها الغرب تلبس حسنا بالخليفه جعفر * وأشرق من اشراقه البعد والقرب بمقتدر بالله عال على الهوى * له من رسول الله منتسب رحب
ولما هزم ابن أبي الساج مؤنسا الخادم ارجف الناس بالوزير ابن الفرات ، وأكثروا الطعن عليه ، ونسبوا كل ما حدث إلى تضييعه ، وانكفى عليه أعداؤه ومن كان يحسده ، واغرى الخليفة به ، فكتبت رقعه وأخرجت من دار السلطان إلى على ابن عيسى وهو محبوس ، وسمى له فيها جماعه ليقول فيهم بمعرفته ، وليستوزر من يشير به منهم ، وكان في جمله التسمية إبراهيم بن عيسى ، فوقع تحته شره لا يصلح ، ووقع تحت اسم ابن بسطام كاتب سفاك للدماء ، ووقع تحت اسم ابن أبي البغل ظالم لا دين له ، ووقع تحت اسم حامد بن العباس عامل موسر عفيف قد كبر ، ووقع تحت اسم الحسين بن أحمد الماذرائى لا علم لي به ، وقد كفى ما في ناحيته ، ووقع تحت اسم أحمد بن عبيد الله بن خاقان أحمق متهور ووقع تحت اسم سليمان بن الحسن بن مخلد كاتب حدث ووقع تحت اسم ابن أبي الحوارى لا إله إلا الله فاجمع رأى المقتدر ومن كان يشاوره على تقليد حامد بن العباس الوزارة وأعان على ذلك نصر الحاجب ورآه صوابا ، فانفذ المقتدر حاجبه المعروف بابن بويح للإقبال بحامد ، وقبض على علي بن محمد بن الفرات يوم الخميس بعد العصر لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر ، وعلى من ظفر به من آله وحاشيته ، فكانت وزارته في هذه المدة سنه وخمسه اشهر وتسعه عشر يوما . وفر ابنه المحسن من ديوان المغرب وكان يليه ، فدخل إلى منزل الحسين بن أبي العلاء فلم يستتر امره ، وأخذ فجيء به إلى دار السلطان ودخل حامد بن العباس بغداد يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى الأولى عشيا ، فبات في دار نصر الحاجب التي
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 68 | محمد بن جرير الطبري