حتى لحقهم القاسم ، فنجاهم كلهم وهزم حباسه وأصحابه ، فركبوا الليل ، ووردت كتب أهل مصر وصاحب البريد بها يذكرون جليل فعله ، وحسن مقامه وهو لا يشك في أن السلطان يجزل له العطاء ويقطعه الاقطاع الخطيرة ، ويوليه الاعمال العالية فلما وصل إلى باب الشماسية أقاموه بها ، ومنعوه الدخول إلى أن مل وضجر ثم أذنوا له في الوصول ، فاعتدوا بذلك نعمه عليه وكان القاسم رجل صدق ، كثير الفتوح ، حسن النية ، فلم يزل منذ دخل بغداد كمدا عليلا إلى أن توفى في آخر هذه السنة يوم الجمعة لسبع ليال بقين من ذي الحجة .
وفيها ماتت بنت للمقتدر ، فدفنت بالرصافة ، وحضرها آل السلطان ، وطبقات الناس .
وفيها مات القاسم بن زكرياء المطرز المحدث في صفر .
وفي شهر ربيع الآخر مات القاسم بن غريب الخال ، ولم يتخلف عن جنازته أحد من القواد والاجلاء ، وركب ابن الفرات الوزير إلى غريب معزيا في عشى ذلك اليوم الذي دفن ابنه في غداته .
وفي هذا الشهر ورد الخبر بموت العباس بن عمرو الغنوي ، وكان عامل ديار مضر ، ومقيما بالرقة ، فحمل ما تخلف من المال والأثاث والسلاح والكراع إلى المقتدر ، واضطرب بعد موته امر ديار مضر ، فقلدها وصيف البكتمرى ، فلم يظهر منه فيها اثر يرضى ، فعزل ، وقلدها جنى الصفواني فضبطها .
وفيها مات عبد الله بن إبراهيم المسمعي يوم السبت لتسع ليال بقين من شهر ربيع الآخر ، ودفن في داره التي أقطعها بباب خراسان ، وكان عبد الله بن إبراهيم المسمعي عاقلا عالما ، قد كتب الحديث ، وسمع عن الرياشي سماعا كثيرا ، وكان حسن الحفظ ، وكان ابنه عالما الا انه كان دونه .
وفيها مات سبكرى غلام عمرو بن الليث الصفار ببغداد .
وفيها مات غريب خال المقتدر يوم الأربعاء لثمان بقين من جمادى الآخرة ، وصلى عليه أحمد بن العباس الهاشمي أخو أم موسى ، ودفن بقصر عيسى وحضر جنازته الوزير علي بن محمد وجميع حاشيته والقواد والقضاة ، وكان نصر الحاجب قد أحس من المقتدر سوء رأى في الوزير ابن الفرات واستثقالا لمكانه ، وعملا في الإيقاع به ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 65
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٥