تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
فعرض لها نفر من قريش فيهم هبار ، فنخس بها ، وقرع ظهرها بالرمح ، وكانت حاملا فأسقطت فردت إلى بيوت بنى عبد مناف وكان هبار بن الأسود عظيم الجرم في الاسلام ، فاهدر دمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، [ فكان كلما بعث سريه أوصاهم بهبار وقال : ان ظفرتم به فاجعلوه بين جذمتين من حطب ، وحرقوه بالنار ، ثم يقول : انما يعذب بالنار رب النار ، ان ظفرتم به فاقطعوا يديه ورجليه ، ثم اقتلوه ] . قال أبو جعفر : وذكر محمد بن عمر ان واقد بن أبي ثابت حدثه عن يزيد بن رومان قال [ قال الزبير بن العوام : ما رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سريه قط الا قال : ان ظفرتم بهبار ، فاقطعوا يديه ورجليه ، ثم اضربوا عنقه ، ] فوالله لقد كنت اطلبه واسال عنه ، والله يعلم لو ظفرت به قبل ان يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتلته ، ثم طلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانا عنده جالس فجعل يعتذر إلى رسول الله ، ويقول : سب يا محمد من سبك ، وآذ من آذاك ، فقد كنت موضعا في سبك واذاك ، وكنت مخذولا وقد نصرني الله عز وجل ، وهداني إلى الاسلام . قال الزبير : فجعلت انظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانه ليطأطئ رأسه استحياء منه ، مما يعتذر هبار ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قد عفوت عنك ، والاسلام يجب ما كان قبله ، وكان اشنا من أحد ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم حلمه وما يحمل عليه من الأذى ، فقال : يا هبار سب من سبك قال ابن عمر : وحدثني هشام بن عماره عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه عن جده ، قال : كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه في مسجده منصرفه من الجعرانة ، فطلع هبار بن الأسود من باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما نظر القوم اليه ، قالوا : يا رسول الله ، هبار بن الأسود ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد رايته فأراد بعض القوم القيام اليه ، فأشار اليه النبي صلى الله عليه وسلم ان اجلس ، ووقف عليه هبار ، فقال : يا رسول الله ، السلام عليك ، انى اشهد ان لا إله إلا الله واشهد انك رسول الله ، ولقد هربت منك في البلاد وأردت اللحوق