حدثني عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر .
قال : رايت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخره وقد اشرف ، يصيح : يا معشر المسلمين ، امن الجنة تفرون ؟ انا عمار بن ياسر ، هلم إلى ، وانا انظر إلى اذنه قد قطعت فهي تذبذب وهو يقاتل أشد القتال .
قال ابن عمر : وحدثني عبد الله بن أبي عبيده عن أبيه ، عن لؤلؤه مولاه أم الحكم بنت عمار بن ياسر ، قالت : لما كان اليوم الذي قتل فيه عمار ، والراية يحملها هاشم بن عتبة ، وقد قتل أصحاب على ع ذلك اليوم حتى كانت العصر ، ثم تقرب عمار من وراء هاشم يقدمه ، وقد جنحت الشمس للغروب ، ومع عمار ضيح من لبن ينتظر وجوب الشمس ان يفطر ، فقال حين وجبت الشمس وشرب الضيح : سمعت رسول الله ص يقول : آخر زادك من الدنيا ضيح من لبن قال : ثم اقترب فقاتل حتى قتل وهو ابن اربع وتسعين سنه رحمه الله .
قال ابن عمر : حدثني عبد الله بن الحارث ، عن أبيه ، عن عماره بن خزيمة ابن ثابت ، قال : شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفا ، وشهد صفين وقال : انا لا أضل ابدا ، حتى يقتل عمار فانظر من يقتله ، [ فانى سمعت رسول الله ص يقول : تقتله الفئة الباغية ، ] قال : فلما قتل عمار قال خزيمة :
قد بانت لي الضلالة ، ثم اقترب فقاتل حتى قتل .
وكان الذي قتل عمار بن ياسر أبو غاديه المزنى ، طعنه برمح فسقط وكان يومئذ يقاتل في محفه فقتل يومئذ وهو ابن اربع وتسعين فلما وقع أكب عليه رجل آخر فاحتز رأسه فاقبلا يختصمان فيه كلاهما يقول : انا قتلته ، فقال عمرو ابن العاص : والله ان يختصمان الا في النار ، فسمعها منه معاوية فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو : ما رايت مثل ما صنعت ، قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهما : انكما تختصمان في النار ! فقال عمرو : هو والله ذاك ، والله انك
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 509
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠٩