تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

سنه خمس وستين وثلاثمائة

توفى المعز بمصر ، في شهر ربيع الآخر ، سنه خمس وستين ، ومده عمره خمس وأربعون سنه وسبعه اشهر ويومان ، ومده نظره ثلاث وعشرون سنه وخمسه اشهر وسبعه عشر يوما ، منها بمصر ثلاث سنين . وقام ابنه نزار مقامه ، ولقب بالعزيز ، فكاتب الفتكين بالاستماله ، فاغلظ في جوابه ، وقال : هذا بلد أخذته بالسيف ، ولا أدين لأحد فيه بطاعة فانفذ اليه جوهرا في عساكر كثيره ، فدعا أهل البلد واعلمها ، ما قد أضلهم ، وانه على مفارقتهم ، فقالوا : ان أرواحنا دونك ، وانا باذلون نفوسنا دون نفسك . ولما حصل جوهر بالرملة ، كاتب الفتكين ، وعرفه انه قد استصحب له أمانا ، وكتابا بالعفو عما فرط فيه ، وخلعا يفيضها عليه ، وأموالا ، فأجابه الفتكين اجابه مغالط ، وأحال على أهل دمشق فعل جوهر على الحرب ، وسار اليه ، فالتقيا بالشماسيه ، ودامت الحرب واتصلت مده شهرين ، وظهر من شجاعة الفتكين وغلمانه ، ما عظموا به في النفوس . وعاضد الفتكين الحسن بن أحمد القرمطي ، واجتمعا في خمسين ألفا ، فانصرف جوهر إلى طبرية ، ومنها إلى عسقلان ، فحاصراه بها ، وقطعا عنه الماء . وكان جوهر في الشجاعة معروفا ، فكان يبارز الفتكين ، ويعرض عليه الطاعة لصاحبه ، فيكاد ان يجيبه فيعترضهما القرمطي ، فلا يمكن الفتكين من ذلك . فاجتمعا يوما ، فقال جوهر : قد علمت ما يجمعني وإياك من تعظيم الدين ، وقد طالت الفتنة ، ودماء من هلك في رقابنا ، وان لم تجب إلى الطاعة ، فاسالك ان تمن على بنفسي وباصحابى وتذم لنا ، وتكون قد جمعت بين حقن الدماء واصطناع المعروف ، فقال الفتكين : انا افعل ، على أن اعلق سيفي ورمح القرمطي ، على باب
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 446 | محمد بن جرير الطبري