عمر ، فانفذه إلى الكوفة ، فسقى ذراريح في سكنجبين ، فتقرحت مثانته ، ومات من ذلك .
قال أبو حيان : قيل له في وزارته الثانية : كنت قد وعدت من نفسك ، ان أعاد الله يدك إلى البسطه ، ورد حالك إلى السرور والغبطة ، انك تجمل في المعاملات ، وتنسى المقابلة ، وتلقى وليك وعدوك بالإحسان إلى هذا والكف عن هذا ! فكان جوابه ما دل على عتوه لأنه قال : اما سمعتم قول الله تعالى :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
فما لبث بعد هذا الكلام الا قليلا حتى أورد ولم يصدر ، ولم ينعش بعد ان عثر ، وتولى ابن بقية مصادرته ، فصادره على مائه ألف دينار .
وزارة أبى طاهر بن بقية لمعز الدولة
كناه الخليفة ، وخلع عليه ، ولقبه الناصح ، وكان يخدم في مطبخ معز الدولة ، حتى خدم أبا الفضل الشيرازي ، وكان واسع النفس ، وكانت وظيفته في كل يوم ألف رطل ثلجا ، وفي كل شهر أربعة آلاف منا شمعا ، وكان يفعل كما يفعل وزراء الخلفاء ، من الجلوس في الدسوت الكاملة ، ويضع وراء مجلسه أساطين الشمع ، وبين يديه عده اتوار فيها الموكبيات والثلاثيات ، وفي كل مجلس من الدار تور فيه ثلاثية ، وان كان المكان خاليا ، وفي أيدي الفراشين الموكبيات ، بين يدي من يدخل ويخرج ، وفي الشتاء يترك بين يديه كوانين الفحم ، فيها جمر الغضا ، ويترك عليه اقطاع الشمع ، فكان يشتعل أحسن اشتعال .
وفي هذه السنة توفى القاضي أبو حامد أحمد بن عامر بن بشر المروروذي بالبصرة .