تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
عطش شديد ، فعاود الرحبه ، ودخلها من ثلم عرفها ، وقد ترك أبو البركات أصحابه فيها ، واصعد إلى الرقة ، فاستولى حمدان على ذخائره وأمواله وأصحابه . فبلغ ذلك أبا البركات ، فانحدر ، فتلقاه حمدان وعدته قليله ، وقال لأصحابه : لا بد من الصبر ، فقاتل فنصر ، وقتل أبا البركات ، وانفذه إلى أخيه أبى تغلب في تابوت فكفن بسل توبه ، واعتذر بأنه دفع عن نفسه بقتله ، فقال أبو تغلب : والله لألحقنه به ولو ذهب ملكي . وقبض أبو تغلب على أخيه أبى الفوارس محمد ، صاحب نصيبين ، وعرف انه وافق حمدان على الفتك به . ولما عرف هبه الله بن ناصر الدولة ما جرى على أبى الفوارس ، ثار به المرار ، وانكر فعل أبى تغلب . وكتب الحسين بن ناصر الدولة إلى أخيه أبى تغلب ، وهو صاحب الحديثة يقول : ان الله قد وفق الأمير في افعاله ، ونحن وان كنا اخوه ، فنحن عبيد ، ولو أمرني بالقبض عليه لفعلت ، فقال أبو تغلب : هذا كتاب من يريد ان يسلم . وانحدر حمدان واخوه أبو طاهر إبراهيم إلى بغداد . وكان عز الدولة بواسط فانحدرا اليه فتلقاهما ، ونزل حمدان دار أبى قره ، وانزل أبا طاهر إبراهيم في دار أبى العباس بن عروه ، وحمل إليهما هدايا كثيره ، واصعدا معه إلى بغداد . وفي شهر رمضان قدم الوزير أبو الفضل العباس بن الحسن من الأهواز وتلقاه عز الدولة واصعد إلى بغداد . وفيه مات أبو الحسين الكوكبى العلوي الذي كان يتقلد نقابه الطالبيين . وفي ذي القعدة انحدر أبو إسحاق بن معز الدولة إلى دار السلطان ، ووصل إلى المطيع لله وعقد لعضد الدولة على كرمان ، وانفذ اليه الخلع واللواء والطوق والسوارين . وفيه نقل عز الدولة أباه معز الدولة إلى تربه بنيت له بمقابر قريش ، بعد ان كفنه وطيبه ، ومشى بين يدي تابوته الوزير أبو الفضل ، والرئيس أبو الفرج والأمراء من الديلم والأتراك . وملك الروم أنطاكية يوم النحر .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 419 | محمد بن جرير الطبري