عطش شديد ، فعاود الرحبه ، ودخلها من ثلم عرفها ، وقد ترك أبو البركات أصحابه فيها ، واصعد إلى الرقة ، فاستولى حمدان على ذخائره وأمواله وأصحابه .
فبلغ ذلك أبا البركات ، فانحدر ، فتلقاه حمدان وعدته قليله ، وقال لأصحابه :
لا بد من الصبر ، فقاتل فنصر ، وقتل أبا البركات ، وانفذه إلى أخيه أبى تغلب في تابوت فكفن بسل توبه ، واعتذر بأنه دفع عن نفسه بقتله ، فقال أبو تغلب : والله لألحقنه به ولو ذهب ملكي .
وقبض أبو تغلب على أخيه أبى الفوارس محمد ، صاحب نصيبين ، وعرف انه وافق حمدان على الفتك به .
ولما عرف هبه الله بن ناصر الدولة ما جرى على أبى الفوارس ، ثار به المرار ، وانكر فعل أبى تغلب .
وكتب الحسين بن ناصر الدولة إلى أخيه أبى تغلب ، وهو صاحب الحديثة يقول :
ان الله قد وفق الأمير في افعاله ، ونحن وان كنا اخوه ، فنحن عبيد ، ولو أمرني بالقبض عليه لفعلت ، فقال أبو تغلب : هذا كتاب من يريد ان يسلم .
وانحدر حمدان واخوه أبو طاهر إبراهيم إلى بغداد .
وكان عز الدولة بواسط فانحدرا اليه فتلقاهما ، ونزل حمدان دار أبى قره ، وانزل أبا طاهر إبراهيم في دار أبى العباس بن عروه ، وحمل إليهما هدايا كثيره ، واصعدا معه إلى بغداد .
وفي شهر رمضان قدم الوزير أبو الفضل العباس بن الحسن من الأهواز وتلقاه عز الدولة واصعد إلى بغداد .
وفيه مات أبو الحسين الكوكبى العلوي الذي كان يتقلد نقابه الطالبيين .
وفي ذي القعدة انحدر أبو إسحاق بن معز الدولة إلى دار السلطان ، ووصل إلى المطيع لله وعقد لعضد الدولة على كرمان ، وانفذ اليه الخلع واللواء والطوق والسوارين .
وفيه نقل عز الدولة أباه معز الدولة إلى تربه بنيت له بمقابر قريش ، بعد ان كفنه وطيبه ، ومشى بين يدي تابوته الوزير أبو الفضل ، والرئيس أبو الفرج والأمراء من الديلم والأتراك .
وملك الروم أنطاكية يوم النحر .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 419
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٩