فكان جواب ذلك من أبى تغلب ، ان قبض ضياعه ، وطرد وكلاءه ، وانفذ أخاه أبا البركات ، فانتزع الرحبه من يد حمدان .
فدخل حمدان بغداد في شهر رمضان ، وتلقاه عز الدولة وسبكتكين في ميدان الأشنان ، وانزله في دار ابن رزق الكاتب النصراني ، وحمل اليه مائه وخمسين ألف درهم ، وثلاثمائة ثوب ، أصنافا من ديباج وعتابى ودبيقى ، وثلاثين رأسا بغالا وخيالا وجمالا وسبع مراكب ذهبا ، وكاتب أخاه يسفر في الصلح بينهم ، فتم ذلك ، ولما خرج شيعه عز الدولة ، وحمل اليه أكثر مما حمله أولا عند قدومه .
وحكى انه يوم دخوله صدم سبكتكين العجم أحد القواد ، فقتله ، ورضخ فرسه صاعدا فاعتل ، فلما وصل وافاه القاضي أبو بكر بن قريعة مسلما ، فقال حاجبه :
ان الأمير نائم ، فعاد فلقيه انسان ، فقال : من اين جاء القاضي ؟ فقال : أتانا حمدان وافدا ، لأخيه مباعدا ، فقتل قائدا ، ورضخ صاعدا ، وظل راقدا .
وقال ابن نباته في حمدان قصيدة ، منها :
إليك صحبنا اليوم ترعد شمسه * وحيره ليل اسود النجم فاحم
ودهرا سمت حيتانه في سمائه * وانجمه في بحره المتلاطم
إلى صده ان يستخف عتابنا * وما الظلم فيه غير شكوى المظالم
تكون بها أنفاسنا وحديثنا * مدائح حمدان المليك القماقم
فتى لم ترق مساء الشبيبة شعره * على الخد حتى رام شم المراوم
أخو الحرب يثنى جيدها وهو صارم * ويسلم منها والقنا غير سالم
فتى لا يرى أن الهموم مصائب * وان سرور العيش ضربه لازم
يؤمل في أمواله كل آمل * ويرحم من اسيافه كل راحم
إذا السيف لم يستنزل الهام لمعه * فما هو من آرائه والعزائم
ليهنيك جد يفلق الصخر جده * ويهتك صدر الجحفل المتلاطم
انك لا تلقى الندى غير باسم * اليه ولا صرف الردى غيرى حازم
وسار حمدان عن بغداد ، وخلف حرمه وأولاده ، وشيعه عز الدولة ، فلما وصل إلى الرحبه ، عاد الخلف بينه وبين أخيه ، وانفذ أبو تغلب أخاه أبا البركات ، فانتزع الرحبه من يد حمدان ، وسار حمدان عنها في البر إلى تدمر ، فنفذ زاده ، ولحقه