تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
فكان جواب ذلك من أبى تغلب ، ان قبض ضياعه ، وطرد وكلاءه ، وانفذ أخاه أبا البركات ، فانتزع الرحبه من يد حمدان . فدخل حمدان بغداد في شهر رمضان ، وتلقاه عز الدولة وسبكتكين في ميدان الأشنان ، وانزله في دار ابن رزق الكاتب النصراني ، وحمل اليه مائه وخمسين ألف درهم ، وثلاثمائة ثوب ، أصنافا من ديباج وعتابى ودبيقى ، وثلاثين رأسا بغالا وخيالا وجمالا وسبع مراكب ذهبا ، وكاتب أخاه يسفر في الصلح بينهم ، فتم ذلك ، ولما خرج شيعه عز الدولة ، وحمل اليه أكثر مما حمله أولا عند قدومه . وحكى انه يوم دخوله صدم سبكتكين العجم أحد القواد ، فقتله ، ورضخ فرسه صاعدا فاعتل ، فلما وصل وافاه القاضي أبو بكر بن قريعة مسلما ، فقال حاجبه : ان الأمير نائم ، فعاد فلقيه انسان ، فقال : من اين جاء القاضي ؟ فقال : أتانا حمدان وافدا ، لأخيه مباعدا ، فقتل قائدا ، ورضخ صاعدا ، وظل راقدا . وقال ابن نباته في حمدان قصيدة ، منها :
إليك صحبنا اليوم ترعد شمسه * وحيره ليل اسود النجم فاحم ودهرا سمت حيتانه في سمائه * وانجمه في بحره المتلاطم إلى صده ان يستخف عتابنا * وما الظلم فيه غير شكوى المظالم تكون بها أنفاسنا وحديثنا * مدائح حمدان المليك القماقم فتى لم ترق مساء الشبيبة شعره * على الخد حتى رام شم المراوم أخو الحرب يثنى جيدها وهو صارم * ويسلم منها والقنا غير سالم فتى لا يرى أن الهموم مصائب * وان سرور العيش ضربه لازم يؤمل في أمواله كل آمل * ويرحم من اسيافه كل راحم إذا السيف لم يستنزل الهام لمعه * فما هو من آرائه والعزائم ليهنيك جد يفلق الصخر جده * ويهتك صدر الجحفل المتلاطم انك لا تلقى الندى غير باسم * اليه ولا صرف الردى غيرى حازم
وسار حمدان عن بغداد ، وخلف حرمه وأولاده ، وشيعه عز الدولة ، فلما وصل إلى الرحبه ، عاد الخلف بينه وبين أخيه ، وانفذ أبو تغلب أخاه أبا البركات ، فانتزع الرحبه من يد حمدان ، وسار حمدان عنها في البر إلى تدمر ، فنفذ زاده ، ولحقه
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 418 | محمد بن جرير الطبري