سنه اثنتين وخمسين وثلاثمائة
في هذه السنة ، خرج النساء منتشرات الشعور ، مسودات الوجوه ، يلطمن في الشوارع يوم عاشوراء على الحسين رضي الله عنه ، وغلقت الأسواق .
وفي جمادى الآخرة ، خرج المهلبي لفتح عمان .
وورد الخبر بغزاة سيف الدولة لنواحى ملطيه وغنيمته ، فقال الببغاء يمدحه بقصيده منها :
ورد الدمستق دون منظره * خبر تضيق بشرحه الكتب
ناجته عنك البيض من بعد * نصحا وانفذ جيشه الرعب
ولى ولو أحببت حين نجا * إدراكه لم ينجه الهرب
يا كالئ الاسلام يحرسه * من أن يخالج حقه الريب
ان كنت ترضى ان يطيعك ما * سجدوا له سجدت لك الصلب
وفي رجب عزل ابن أبي الشوارب عن القضاء ، وقد ذكر انه ضمنه ، فكان النظار يحيلون عليه بمشاهره الساسة والنفاطين ، فكانوا يجيئونه ويشدون نعالهم على بابه ، ويدخلون يطالبونه ، كما يفعلون بضامن الماخور ، فاتى أبو عبد الله بن الداعي العلوي ، معز الدولة وقال له : رايت في المنام جدي عليا ، رضي الله عنه ، وهو يقول لك :
أحب ان تقطعني ما على الفضاء ، وتأمر بإزالته ، قال : قد فعلت .
ولابن سكره في ابن أبي الشوارب :
نوب تنوبك بالنوائب * وعجائب فوق العجائب
وغرائب موصوله * في كل يوم بالغرائب
مما جنى قاضى القضاة * حدندل بن أبي الشوارب
قاض تولى بالصبوح * وبالطبول وبالدبادب
ومناديان يناديان * عليه في وسط الكواكب