سنه خمسين وثلاثمائة
في هذه السنة بنى معز الدولة داره بقصر فرج عن بستان الصيمري ، وهدم ما جاورها من العقارات وابتاعها من أهلها ، وكان أبو العباس بن مكرم ، وأبو القاسم ابن حسان العدلان وكيليه في ذلك ، وقلع الأبواب الحديد ، التي على مدينه المنصور ، والتي بالرصافة ، ونقلها إليها ، ونقض قصور الخلافة بسر من رأى ، ونزل في المسنات ستا وثلاثين ذراعا ، ولزمه على بنائها ثلاثة عشر الف ألف درهم ، وكان المتولى للبناء أبو الفرج بن فسانحس .
وفيها مات أبو الحسن أحمد بن الفضل بن عبد الملك الهاشمي ، وتقلد ابنه ما كان اليه من الصلات ونقابه العباسيين .
وفي المحرم مات القاضي أبو بكر بن كامل ، عن سبعين سنه .
وفي شعبان ابتدئ ببناء المغيض بنهر الرفيل ، تولى بناءه أبو بكر بن الحلبي .
وفي هذه السنة توفى أبو السائب عتبة بن عبيد الله قاضى القضاة ، ولابن سكره فيه قصائد تجنبت إثباتها .
وسفر أرسلان الجامدار لأبي العباس بن أبي الشوارب في قضاء القضاة ، وقرر عليه مائتا ألف درهم في كل سنه ، وامتنع الخليفة من تقليده ، فقلده معز الدولة .
وورد الخبر بان أبا بكر بن مقاتل توفى بمصر وهو يتقلد اعمال الخراج بها ، ووجد له مدفونا في داره ثلاثمائة ألف دينار .
وورد الخبر بان نجا غلام سيف الدولة ، دخل بلد الروم ، وأسر وغنم وسبى خمسمائة الف ، اتى بهم في السلاسل .
وتمطر فرس عبد الملك بن نوح به فمات ، وولى مكانه اخوه منصور بن نوح .
وفي آخر ذي الحجة ، انحدر عز الدولة إلى المطيع لله ، ووصل اليه ابن سالار صاحب آذربيجان ، حتى عقد له ، وسلم اليه العقد مع خلع سلطانيه