سنه احدى وخمسين وثلاثمائة
ورد الخبر بان أهل زربه دخلوا في أمان الروم ، وانهم غدروا بهم فقتلوهم ، وقطعوا منها أربعين الف نخله ، وأعاد سيف الدولة بناءها بعد ذلك .
واتى الروم منبجا ، وكان فيها أبو فراس بن أبي العلاء بن حمدان ، متوليا لها ، فأسروه فقال في اسره اشعارا كثيره منها :
ارث لصب بك قد زدته * على بقايا اسره اسرا
قد عدم الدنيا ولذاتها * لكنه لم يعدم الصبرا
فهو أسير الجسم في بلده * وهو أسير القلب في أخرى
وكتبه إلى أمه :
فيا أمتا لا تعدمى الصبر انه * إلى الخير والنجح القريب رسول
ويا أمتا لا تحبطى الاجر انه * على قدر الصبر الجميل جزيل
اما لك في ذات النطاقين أسوة * بمكة والحرب العوان تجول
أراد ابنها أخذ الأمان فلم تجب * وتعلم علما انه لقتيل
تاسى كفاك الله ما تحذرينه * فقد غال هذا الناس قبلك غول
وكوني كما كانت بأحد صفيه * إذا لعلتها رنه وعويل
لقيت نجوم الليل وهي صوارم * وخضت سواد الليل وهو وحول
ولم ارع للنفس الكريمة حرمه * عشيه لم يعطف على حليل
وما لم يرده الله فهو ممزق * ومن لم يعز الله فهو ذليل
وما لم يرده الله في الأمر كله * فليس لمخلوق اليه سبيل
ووافى الدمستق إلى حلب ومعه ابن أخت الملك ولم يعلم سيف الدولة بخبره ،