وقال السرى يذكر ذلك لسيف الدولة :
رأى من أخيك الشام أكرم شيعه * وأصدق برق في المحول يشام
أرى الخائن المغرور قام بأرضكم * كان المنايا الحمر عنه تنام
فطورا لكم في العيش رحب منازل * وطورا لكم بين السيوف رجام
وأنتم على أكباد قوم حراره * وبرد على أكبادنا وسلام
ورجع معز الدولة بضمان سيف الدولة إلى الموصل ، وتقرر معه دفع الفي الف وستمائه ألف درهم ، واطلاق الماسورين من أصحابه .
فلما سار بين المؤنسيه وادرمه ، وذلك في ثالث ذي الحجة ، وهو الخامس عشر من شباط ، هبت ريح مغرب بارده ، فتلف من عسكره ثمانمائه رجل ، ولحق معز الدولة الغشي من البرد مع كثره ما عليه من الخز والوبر ، وقلع العسكر سقوف ادرمه وأبوابها ، فاوقدوها ، واطلق لهم معز الدولة ثلاثة آلاف درهم عوضا عما أخذ من الخشب .