تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

سنه خمس وأربعين وثلاثمائة

ترك روزبهان محاربه عمران ، ومضى إلى الأهواز عاصيا ، واستكتب أبا عبد الله الجويني واستأمن اليه رجال المهلبي . وكان روزبهان من صنائع معز الدولة لأنه رقاه إلى هذه المنزلة ، وكان يتبع موسى قتادة ، فاضطرب الديلم على معز الدولة ، وأظهروا ما في نفوسهم . وانصرف المهلبي إلى الأبله وانحدر معز الدولة والمطيع لله . وهم ناصر الدولة بالانحدار إلى بغداد ، وأخذها ، فوصلها سبكتكين فلم يقدم . وواقع معز الدولة روزبهان بقنطرة اربق ، سلخ شهر رمضان ، وقاتله بالاتراك ولم يثق بالديلم ، فاسره واصعد به إلى بغداد في زبزب . وكثر دعاء العامة على روزهان ، ورجموه بالأجر ، وأشار عليه مسافر باتلافه . وعلم معز الدولة ان الديلم على اخذه ، وكره قتله ، لان معز الدولة كان يكره الدماء ، ولم يكن متسرعا إلى اراقتها ، ثم اخرجه ليلا إلى الانايتين تحت البلد فغرقه . وكان أخو روزهان قد عصى بفارس ، فظفر به هناك . ودخل الخليفة داره ، في مستهل ذي القعدة ، بعد وصول معز الدولة . ومات في هذا اليوم أبو عبد الله الحسين بن أحمد الموسوي . وفيها مات أبو عمر الزاهد ، غلام ثعلب ، وجوز العالم جنازته في الكرخ ، فوقعت الفتنة لأجلها . وحكى أبو عمر قال : كان سبب انفرادى في هذه الخربه انني أخذت كتاب سيبويه ، وتوجهت لأقرأه على المبرد ، فسمعت الشبلي يقص في الجامع وانشد في قصصه :
قد نادت الدنيا على أهلها * لو أن في العالم من يسمع كم واثق بالعمر واريته * وجامع فرقت ما يجمع