سنه خمس وأربعين وثلاثمائة
ترك روزبهان محاربه عمران ، ومضى إلى الأهواز عاصيا ، واستكتب أبا عبد الله الجويني واستأمن اليه رجال المهلبي .
وكان روزبهان من صنائع معز الدولة لأنه رقاه إلى هذه المنزلة ، وكان يتبع موسى قتادة ، فاضطرب الديلم على معز الدولة ، وأظهروا ما في نفوسهم .
وانصرف المهلبي إلى الأبله وانحدر معز الدولة والمطيع لله .
وهم ناصر الدولة بالانحدار إلى بغداد ، وأخذها ، فوصلها سبكتكين فلم يقدم .
وواقع معز الدولة روزبهان بقنطرة اربق ، سلخ شهر رمضان ، وقاتله بالاتراك ولم يثق بالديلم ، فاسره واصعد به إلى بغداد في زبزب .
وكثر دعاء العامة على روزهان ، ورجموه بالأجر ، وأشار عليه مسافر باتلافه .
وعلم معز الدولة ان الديلم على اخذه ، وكره قتله ، لان معز الدولة كان يكره الدماء ، ولم يكن متسرعا إلى اراقتها ، ثم اخرجه ليلا إلى الانايتين تحت البلد فغرقه .
وكان أخو روزهان قد عصى بفارس ، فظفر به هناك .
ودخل الخليفة داره ، في مستهل ذي القعدة ، بعد وصول معز الدولة .
ومات في هذا اليوم أبو عبد الله الحسين بن أحمد الموسوي .
وفيها مات أبو عمر الزاهد ، غلام ثعلب ، وجوز العالم جنازته في الكرخ ، فوقعت الفتنة لأجلها .
وحكى أبو عمر قال : كان سبب انفرادى في هذه الخربه انني أخذت كتاب سيبويه ، وتوجهت لأقرأه على المبرد ، فسمعت الشبلي يقص في الجامع وانشد في قصصه :
قد نادت الدنيا على أهلها * لو أن في العالم من يسمع
كم واثق بالعمر واريته * وجامع فرقت ما يجمع