وانصرف إلى داره ، واستقر فيها فامر الخليفة بحفظها وصيانتها .
وكان أبو الجمال الحسين بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب يسعى دهره في طلب الوزارة ، ويتقرب إلى مؤنس وحاشيته ويصانعهم حتى جاز عندهم ، وملا عيونهم ، وكان يتقرب إلى النصارى الكتاب بان يقول لهم : ان أهلي منكم وأجدادي من كباركم ، وان صليبا سقط من يد عبيد الله بن سليمان جده في أيام المعتضد فلما رآه الناس ، قال : هذا شيء تتبرك به عجائزنا ، فتجعله في ثيابنا من حيث لا نعلم ، تقربا إليهم بهذا وشبهه ، يعنى إلى مؤنس وأصحابه .
وقلد الوزارة يوم السبت سلخ شهر رمضان وخلع عليه في هذا اليوم ، وركب في خلعه وسائر القواد والناس على طبقاتهم معه واخذه بوله في الطريق ، فنزل وهو في خلع الخليفة إلى دار محمد بن فتح السعدي فبال عنده ، وامر له بزيادة في رزقه ونزله ، وركب منها إلى داره
.
[ أخبار متفرقة ]
ولسبع بقين من شوال اخرج علي بن عيسى إلى ديرقنا .
وفيه قرئت كتب في جامع الرصافة بما فتحه الله لثمل بطرسوس في البر والبحر .
وفيه خلع على أبى العباس أحمد بن كيغلغ وطوق وسور ، وعقد لابن الخال على اعمال فارس ، ولياقوت على أصبهان ، ولابنه محمد على الجبل ، وأخرجت إليهما الخلع للولاية .
وفي شوال من هذه السنة خلع على الوزير عميد الدولة وابن ولى الدولة الحسين بن القاسم لمنادمه المقتدر .
وفي يوم الجمعة لخمس بقين منه ظهرت في السماء فيما يلي القبلة من مدينه السلام حمره نارية شديده لم ير مثلها ، وصلى في هذا النهار الوزير عميد الدولة وابن ولى الدولة الحسين بن القاسم ، في مسجد الرصافة ، وعليه شاشيه وسيف بحمائل ، فعجب الناس منه .
وحج بالناس في هذه السنة جعفر بن علي الهاشمي من أهل مكة المعروف برقطه خليفه لأبي حفص عمر بن الحسن بن عبد العزيز .