ثم دخلت
سنه عشرين وثلاثمائة
( ذكر ما دار في هذه السنة من اخبار بنى العباس )
[ مخالفة مؤنس المظفر على المقتدر ]
فيها خالف مؤنس المظفر على المقتدر ، وخرج من بغداد إلى الموصل ، ثم خلعه بعد ذلك وقتله ، وكان السبب في ذلك ان مؤنسا لما ابعد ياقوتا وولده عن الحجابه ، وأخرجهما عن مدينه السلام ، واختار ابني رائق لملازمه المقتدر وحجابته ، ورجا طوعهما له وقله مخالفتهما إياه ، وكان مؤنس عليلا من النقرس قاعدا في منزله كالمقعد ، وكان يلبق غلامه الذي صيره مقام نفسه وعقد له الجيش ، وضمه اليه ينوب عنه في لقاء الخليفة واقامه أسباب الجند والأمر والنهى ، فقوى امر ابني رائق وتمكنا من الخليفة لقربهما منه ، وقيل لهما : ان مؤنسا يريد ان يصير الحجابه إلى يلبق ، فالتاثا على مؤنس واستوحشا منه ، وباطنا عليه من كان بحضره الخليفة مثل مفلح والوزير ابن القاسم وغيرهما ، وراسلا ياقوتا وولده وابن الخال وغيرهم واتصل ذلك بمؤنس وصح عنده ، فاوحشه ذلك من المقتدر وممن كان معه ، ثم سالت الحجرية والساجيه المقتدر بما احكمه لها ابنا رائق ، بان يصلوا اليه كلما جلس للسلام ، واستعفوه من يلبق ، وطعنوا على مؤنس في ضمهم اليه .
فلما كان يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم جلس المقتدر أيضا للسلام ، ووصل اليه الناس ، ووصلت اليه الحجرية والساجيه وصرف عنهم يلبق ولم يخلع عليه ، واظهر المقتدر الانفراد بأمره والاستبداد برايه ، فانكشف لمؤنس الأمر ، وصح عنده ما دبر عليه ، وعلم أنه مطلوب .
ولما كان يوم الخميس لثمان خلون من الشهر جلس المقتدر أيضا للسلام ، فخرج مؤنس إلى باب الشماسية وعسكر بها ونهب أصحابه دار الوزير الحسين بن القاسم .
وبلغ ذلك المقتدر ، فامر بشحن القصر بالرجال ونودي فيمن سخط عليه من