كلامه وجراته هابه وامسك عنه ، وانهى خبره إلى الجنابى سليمان فأحضره من وقته وخلا به ، وسمع كلامه ففتنه ، ودان له وامر أصحابه بان يدينوا له ويتبعوا امره وحمله في قبة وستره عن الناس ، وشغل خبره القرامطة وانصرفوا به راجعين إلى بلادهم ، وهم يعتقدون انه يعلم الغيب ويطلع على ما في صدورهم وضمائرهم ، وهو كان بعد ذلك السبب لهلاكهم وفنائهم ، على ما يأتي ذكره في الوقت الذي دار فيه ذلك .
وفي هذه السنة انحدر ياقوت وابنه من مدينه السلام في الماء ، ومن تبعه من جيشه من الجانب الشرقي يريدان أعمالهما من بلد فارس ، وكان علي بن يلبق بواسط متقلدا لها ومعه من الغلمان الذين اشخصهم مؤنس اليه جمله مثل سيما المنخلى وكانجور وشفيع وتكين الخاقاني وغيرهم ، فحملت هذه الطبقة ابن يلبق على تلقى ياقوت ومحاربته واتصل الخبر بيلبق أبيه ، فأنكر الأمر أشد الانكار ، وكاتب ابنه يخوفه ركوب هذه الحال ، ويأمره بان يتقدم إلى خلفائه بواسط ان يتلقوا ياقوتا ، ويخدموه ويكونوا بين يديه إلى أن يخرج عن واسط وكاتب القواد الا يطاوعوا ابنه على مكروه ان هم به ، وكاتب ياقوتا يسأله العبور إلى الجانب الغربي خوفا من اجتماع العسكرين ، ثم تحمل يلبق المصير إلى ابنه وملازمته أياما إلى أن جاز ياقوت وخرج عن واسط وفي شعبان من هذا العام شغب الرجاله ببغداد ، فحاربهم يلبق وسائر الجيش ولم تزل الحرب بينهم من غدوه إلى صلاه العصر ، وخرج من الفرسان جماعه ، وقتل من الرجاله عدد كثير ، ثم تمزق الفريقان في الأزقة والدروب وانصرفوا
.
ذكر صرف الكلواذى عن الوزارة وتقليدها الحسين بن القاسم
وكان عبيد الله بن محمد الكلواذى أحد الكتاب الكبار ، وجليلا في نفوس الناس ، فقدروا ان فيه كفاية وقياما بالأمر ، فأقام على الوزارة شهرين وهو متبرم بها لضيق الأموال وكثره الاعتراضات واتصال الشغب وقعود العمال عن حمل المال فاستعفى وقال :
ما اصلح ان أكون وزيرا ، فصرف عنها ولم يعنف ولا نكب ولا تعرض أحد من حاشيته ،