تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الكردي وانه لو انفق مائه ألف دينار لما تمكن ما تمكن منه فيه ، وانه ان أفلت من يديه انكر السلطان ذلك عليه فلما بكر الكردي إلى علي بن يلبق تقبض عليه وعلى من كان معه ، وركب من وقته إلى موضع عسكره ، فقتل منهم خلقا وأسر جماعه وادخل أبو الحسين إلى بغداد مشهورا ، ومعه أربعة عشر رجلا بين يدي يلبق المؤنسى وابنه على ، وذلك لثمان خلون من جمادى الأولى ، فحبسوا ولم يقتلوا وفيها خلع على محمد بن ياقوت وولى شرطه بغداد على الجانبين مكان إبراهيم ومحمد ابني رائق المعتضدي ، وقلد الحسبه .

ذكر الإيقاع بجند الرجاله ببغداد

ومن الحوادث في هذه السنة التي عظمت بركتها على السلطان والمسلمين ، ان الرجاله المصافيه لما قتلوا نازوك ، وتهيأ لهم ما فعلوه في امر المقتدر ، وقبضوا الست النوائب والزيادة التي طلبوها ، ملكوا امر الخلافة ، وضربوا خياما حوالي الدار . وقالوا : نحن أولى من الغلمان بحفظ الخليفة وقصره ، وانضوى إليهم من لم يكن منهم ، وزادت عدتهم على عشرين ألفا ، وبلغ المال المدفوع إليهم لكل شهر مائه الف وثلاثين ألف دينار ، وتحكموا على القضاة ، وطالبوهم بحل الحباسات واخراج الوقوف من أيديهم ، واكتنفوا الجناة ، وعطلوا الأحكام ، واستطالوا على المسلمين ، وتدلل قوادهم على الخليفة وعلى الوزير ، حتى كان لا يقدر ان يحتجب عن واحد منهم في اى وقت جاء من ليل أو نهار ، ولا يرد عن أحد حاجه كائنا ما كانت ، فلم يزالوا على هذه الحال إلى أن شغب الفرسان ، وطلبوا أرزاقهم ، وعسكروا بالمصلى ، ودخل بعضهم بغداد يريد دار أبى القاسم بن الوزير محمد بن علي فلما قربوا منها دافعهم الرجاله الذين كانوا ملازمين بها ، ومنعوهم الجواز في الشارع ، فتجمع الفرسان ، ورشقوهم بالنشاب ، وقتلوا منهم رجلا ، فانهزم الرجاله أقبح هزيمه ، فطمع الفرسان حينئذ فيهم ، وافترصوا ذلك منهم ، وراسلوا الغلمان الحجرية في امرهم وتأمروا معهم على الإيقاع بهم