واجتهد في توفيتهم ما ضمنه لهم ، وصرف أواني الذهب والفضة ، ثم اعجلوه عن صرفها فكان يزنها لهم مكان الدنانير والدراهم ووفى بكل الذي ضمنه ، وكان القاهر لما اقعد للخلافة قد احضر محمد بن علي الوزير يوم السبت ويوم الأحد ، وامره ان يجرى الأمور مجاريها ، فلم يحدث شيئا ولا حاول امرا فلما عاد المقتدر إلى حالته احضره وشكر ما كان منه ، فكتب محمد بن علي إلى جميع الأمراء والعمال والأطراف بما جدده الله للمقتدر بالله ، وكفاه إياه ، وارتجل الكتاب إملاء بلا نسخه ، فأحسن فيها وأجاد .
واضطربت الأمور ببغداد إلى أن ولى المقتدر شرطته إبراهيم ومحمد ابني رائق مولى المعتضد ، وخلع عليهما ، وذلك بمشوره مؤنس المظفر وعن امره ، فقاما بالأمر أحسن قيام وضبطا البلد أشد ضبط ، وطاف كل واحد منهما بالليل في جانبه من بغداد ، وكان أكثر الضبط لمحمد فهو الذي كان يقيم الحدود ، ويستوفى الحقوق وكانت في إبراهيم رحمه ورقه قلب .
وقدم ياقوت من فارس في غره شهر ربيع الأول ، فخلع عليه للحجابه وعلى محمد ولده لسبب هزيمتهم للسجستانيه بكرمان ، وولى الاعمال جماعه ممن أشار بهم مؤنس ومحمد بن علي ولم يف مال المقتدر والانية التي احضرها بارزاق الجند ، فامر بارتجاع ما كان اقطعه الناس من الأموال والضياع والمستغلات ، وافرد لها ديوانا ، وقلد الوزير ابن مقله ذلك الديوان عبد الله بن محمد بن روح ، وسمى ديوان المرتجعة ، فتقلده في آخر المحرم ، فعسف عليه الجند بالمطالبة بالمال ، فاستعفى الوزير فأعفاه وقلد مكانه الحسين بن أحمد بن كردى الماذرائى ووردت الاخبار باستيلاء العدو على الثغور الجزرية ، ونصبهم في كل مدينه رجلا منهم لقبض الجباية ، فأخرج السلطان طريفا السبكرى لدفعهم ، وكتب إلى من قارب تلك الناحية ان يسيروا معه .
وورد الخبر بان أصحاب أبى مسافر اضطربوا عليه باذربيجان ، فزال عنهم إلى المراغه ، فحصروه بها حتى قتلوه ، وتراضوا على قائد منهم اسمه مفلح ، فرأسوه عليهم ، وترددت الأنباء الشاغله الغامه .
[ أخبار متفرقة ]
وتوفى في هذا العام أبو الحسين بن أبي العباس الخصيبي والحسين بن أحمد الماذرائى بمصر ، وتوفيت ثمل القهرمانه التي كانت مع والده المقتدر