تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
البرية حتى انتهى إلى موضع يعرف بالدالية من اعمال طريق الفرات ، فنفد ما كان معهم من الزاد والعلف ، فوجه بعض من كان معه ليأخذ لهم ما احتاجوا اليه فدخل الدالية لشراء حاجته ، فأنكر زيه ، وسئل عن امره فاستراب وارتاب ، واعلم المتولى لمسلحه تلك الناحية بخبره ، وكان على المعاون رجل يعرف بابى خليفه بن كشمرد فركب في جماعه ، وسال هذا الرجل عن خبره ، فاعلمه ان صاحب الشامة بالقرب منه ، في ثلاثة نفر ، وعرفه بمكانه . فمضى صاحب المعاون إليهم واخذهم ووجه بهم إلى المكتفي وهو بالرقة ، ورجعت الجيوش من طلب القرامطة ، بعد ان أفنوا أكثرهم قتلا واسرا وكتب محمد بن سليمان الكاتب إلى الوزير القاسم بن عبيد الله بمحاربته للقرامطه ، وما فتح الله له عليهم ، وقتله واسره لأكثرهم ، وانه تقدم في جمع الرؤوس وهو باعث منها بعدد عظيم . وفي يوم الاثنين لأربع بقين من المحرم ادخل صاحب الشامة إلى الرقة ظاهرا للناس على فالج ، وعليه برنس جرير ، ودراعه ديباج ، وبين يديه المدثر والمطوق على جملين ثم إن المكتفي خلف عساكره مع محمد بن سليمان ، وشخص هو في خاصته وغلمانه وخدمه ، وشخص معه القاسم بن عبيد الله الوزير من الرقة إلى بغداد ، وحمل معه القرمطي والمدثر والمطوق وجماعه ممن أسر في الوقعة وذلك في أول صفر ، فلما صار إلى بغداد عزم على أن يدخل القرمطي مدينه السلام مصلوبا على دقل والدقل على ظهر فيل ، فامر بهدم طاقات الأبواب التي يجتاز بها الفيل بالدقل ثم استسمج ذلك ، فعمل له دميانه ، غلام يا زمان كرسيا ، وركبه على ظهر الفيل ، في ارتفاع ذراعين ونصف ، واقعد فيه القرمطي صاحب الشامة ، ودخل المكتفي مدينه السلام ، صبيحة يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول وقد قدم بين يديه الأسرى مقيدين على جمال عليهم دراريع الحرير وبرانس الحرير ، والمطوق وسطهم ، وهو غلام ما نبتت لحيته بعد ، قد جعل في فيه خشبة مخروطه والجم بها في فمه كهيئة اللجام ثم شدت