ولعناية ثمل القهرمانه به ، وهابه كل منكوب من أصحاب الخاقاني وابن الفرات ، فحصل له من ما لهم الف ألف دينار ، اصلح منها أسبابه ، ثم ركب الوزير الخصيبي إلى القصر ، فرماه الجند بالنشاب من جزيرة بقرب قصر عيسى ، فلجا إلى الشط ، وتخلص منهم بجهد ، فلما جلس في مجلسه قال : لعن الله من أشار بي لهذا الأمر وحسن دخولي فيه ، فقد كان كرهه لي من أثق به وبرايه ، وكرهته لنفسي ، ولكن القدر غالب ، وامر الله نافذ .
وأقر الخصيبي عبيد الله بن محمد الكلواذى على ديوان السواد وفارس والأهواز ، وأقر على الازمه وديوان الجند أبا الفرج محمد بن جعفر بن حفص ، وقلد ابن عم له شيخا يعرف بإسحاق بن أبي الضحاك ديوان المغرب .
ولم يكن للناس في هذا العام موسم لتغلب القرامطة على البلاد ، وقله المال ، وضيق الحال ، فطولب بالأموال قوم لا حجه عليهم الا لفضل نعمه كانت عندهم ، وألح الوزير على الناس في ذلك حتى طلب امراه المحسن ودوله أم علي بن محمد بن الفرات وابنه موسى بن خلف ، وامراه أحمد بن الحجاج بن مخلد بأموال جليله ، وكثر الناس في ذلك وأنكروه غاية الانكار .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 110
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٠