ثم دخلت
سنه خمس عشره وثلاثمائة
( ذكر ما دار في هذه السنة من اخبار بنى العباس ) فيها قدم علي بن عيسى بغداد يوم الأربعاء لخمس خلون من صفر ، بعد ان تلقاه الناس جميعا بالأنبار وفوق الأنبار ، ودخل إلى المقتدر بالله ، فاستوزره وامر بالخلع عليه فاستعفى فلم يعفه ، وسلم اليه الخبيصى ليناظره عن الأموال ، فلم يستبن عليه خيانة ، ولا علم أنه أخذ من مال السلطان شيئا فقال له : ضيعت ، والمضيع لا رزق له فرد ما ارتزقت وما اقطعت من الضياع ، فرد ذلك وقال علي بن عيسى الوزير للخليفة : ما فعلت سبحه جوهر أخذت من ابن الجصاص قيمتها ثلاثون ألف دينار ؟ قال له : هي في الخزانة ، فسأله ان يأمر بتطلبها ، فطلبت فلم توجد فأخرجها على من كمه وقال له : عرضت على هذه السبحه بمصر فعرفتها واشتريتها ، فإذا كانت خزانه الجوهر لا تحفظ ، فما الذي حفظ بعدها ! وأمير المؤمنين يقطع خزانه وخدمته الأموال الجليلة والضياع الواسعة فاشتد هذا الأمر على السيدة أم المقتدر وعلى غيرها من بطانته واتهمت بالسبحه زيدان القهرمانه ، وكان لا يصل إلى خزانه الجوهر غيرها ، وضبط علي بن عيسى الأمر جهده ، ونظر ليله ونهاره ، وجلس للمظالم في كل يوم ثلاثاء وكان لا يأخذ مال أحد ، ولا يتعلل على الناس كما كان يفعل غيره ، فآمن البراء في أيامه ، وقطع الزيادات والتعلل ، وتحفظ من أن تجرى عليه حيله ، ودعته الضرورة بقله المال إلى الاخلال ببعض الإقامات في طريق مكة وغيرها ، وخرج اليه توقيع المقتدر بالا يزيل الكلواذى عن ديوان السواد ولا محمد ابن يوسف عن القضاء ، فقال : ما هممت بشيء من هذا ، وان العهد فيه إلى لتخليط على ، وكدح في نظري وأشار علي بن عيسى على المقتدر بان يلزم خمسه آلاف فارس من بنى أسد طريق مكة بعيالاتهم ويثبت لهم مال الموسم ، فإنه يكفيهم ويترك ابن أبي الساج مكانه ، ويبعث لحرب القرمطي خمسه آلاف رجل من بنى شيبان بأقل من ربع المال الذي كان ينفق على ابن أبي الساج وكان على قد نظر إلى ما طلبه ابن أبي الساج ،