ثم دخلت
سنه اربع عشره وثلاثمائة
( ذكر ما دار في هذه السنة من اخبار بنى العباس )
[ أخبار متفرقة ]
فيها اشتدت مطالبه الخصيبي الوزير الأموال عند الناس ، وأكثر التعلل عليهم فيها ، ولم يدع عند أحد مالا أحس به الا اخذه باتعس ما يكون من الأخذ والشدة ، وكان نصر بن الفتح صاحب بيت مال العامة قد توفى في شهر ربيع الأول من هذا العام ، فطالب الخصيبي جاريته وابنته بالأموال ، واحضرهما عند نفسه واشتد عليهما ، فلم يجد عندهما كثير مال ، إذ كان نصر رجلا صحيح الأمانة ، وكان له معروف عند الناس واياد حسنه .
وفيها امر المقتدر ابن الخصيب وزيره باستقدام ابن أبي الساج من الجبل لمحاربه القرمطي ، فاستقدمه ، واقبل يريد مدينه السلام ، فاشتد على نصر الحاجب ونازوك وشفيع المقتدرى وهارون بن غريب الخال وغيرهم من الغلمان دخوله بغداد ، فكتب اليه مؤنس بان يعدل إلى واسط ليكون مقامه بها وغزوه القرامطة منها ، فسار إليها ثم تأخر نفوذه إلى القرمطي ولم يتم خروجه اليه لشروط شرطها وأموال طلبها ، وكانت الأموال في غاية التعذر فلم يجب إلى ما اشترطه ، وكان ذلك سببا لتوقفه .
وفيها اتخذت أم المقتدر كاتبا يقوم بأمر ضياعها وحشمها وأسبابها لما رأت الخصيبي قد اشتغل بالوزارة والنظر في أسباب المملكة ، فقالت لثمل القهرمانه : ارتادى لي كاتبا يقوم مكانه ويحل محله ، فاتخذت لها عبد الرحمن بن محمد بن سهل ، وكان قد لزم بيته ، واقتصر على ضيعه له ، فاستخرج من منزله ، وكتب لام المقتدر وتولى أمورها ، وكانت فيه كفاية وأبوه شيخ من مشايخ الكتاب ، وممن عنى بالعلم ، فصعب امره على الخصيبي الوزير ، وتمنى انه لم يكن تولى الوزارة حين فارق خدمه أم المقتدر ، وكانت انفع له من الخليفة ، فجعل امره يضعف كلما قلت الأموال التي كان يتقرب بها ويشتد على الناس فيها .