للحج ، واستعدوا بالخيل والسلاح ، فأخرج السلطان القافلة الأولى مع جعفر بن ورقاء ، وكان أمير الكوفة يومئذ ، فوقع اليه خبر القرمطي وتحركه مرتصدا للقوافل ، فامر جعفر الناس بالتوقف والمقام حتى يتعرف حقائق الاخبار .
وتقدم جعفر في أصحابه ، ومن خف وتسرع من الحاج ، فلما قرب من زبالة اتبعه الناس ، وخالفوا امره ، فوجدوا أصحاب الجنابى مقيمين ينتظرون موافاه القوافل ، وقد منعوا ان يجوزهم أحد يخبر بخبرهم ، فلما راوه ناوشوه القتال ، ثم حال بينهم الليل ، وخلص ابن ورقاء بنفسه ، وقتل خلق كثير ممن كان معه وترك الحاج المتسرعه جمالهم ومحاملهم وفروا راجعين إلى الكوفة واتبعهم القرمطي .
وكان بالكوفة جنى الصفواني ، وثمل الطرسوسي وطريف السبكرى فاجتمعوا واجتمع إليهم بنو شيبان ، فحاربوا القرمطي عشيه ، فقاموا به وانتصفوا منه ثم باكرهم بالغدو ، فهزمهم وأسر جنيا الصفواني ، وقتل خلقا من الجند ، وانهزم الباقون إلى بغداد ، وأقام القرامطة بالكوفة ، وأخذوا أكثر ما كان في الأسواق ، وقلعوا أبواب حديد كانت بالكوفة ، ثم رحل إلى البحرين ، وبطل الحج من العراق في هذه السنة وصح حج أهل مصر والشام ، وكان معهم بمكة علي بن عيسى ، فكتب الوزير عبد الله بن محمد إلى على ابن عيسى بان يتقلد اعمال مصر والشام ، وجعل امر المغرب كله اليه ، فمضى على لما تم الحج من مكة إلى الشام ومصر ، وندب المقتدر مؤنسا الخادم إلى الكوفة ، فوصل إليها وقد رحل الجنابى عنها ، فأقام بها أياما ثم كتب اليه السلطان ان يعدل إلى واسط ، فيقيم بها ، فرحل إليها ، واستقر بها ، ولم يغن شيئا في حركته هذه ، على أنه انفق في خروجه فيما حكاه نصر الحاجب ومن حصل ذلك معه نحو الف ألف دينار .
وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 107
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٧