أول ضمهما قد دسسا إلى من تضمن عنهما مالا عظيما على أن يحبسا في دار السلطان ، ولا ينطلق عليهما أيدي أعدائهما ، فهم المقتدر بذلك ، واصغى اليه ، فاجتمع الرؤساء :
مؤنس وشفيع اللؤلؤي ونصر وشفيع المقتدرى ونازوك وكلهم عدو لابن الفرات ومطالب له ، فسعوا في احاله رأى الخليفة عن ضمه إلى الدار ، وتقدموا إلى الغلمان بان يشغبوا ويحملوا السلاح ويقولوا : قد عزم السلطان ان يستوزر ابن الفرات مره رابعه لا نرضى الا بقتله على عظيم ما احدث في الملك ، وافسد من الأمور ، واتلف من الرجال .
ففعلوا ، وكتب شفيع اللؤلؤي إلى المقتدر ، وكان صاحب البريد والثقة في ايراد الاخبار يشنع عليه قيام الغلمان ، وتشوف الناس إلى الخلعان ، فامر المقتدر بقتل ابن الفرات وابنه ، وتقدم إلى نازوك بان يضرب أعناقهما في الدار التي كانت لابن الفرات ، ويوجه اليه برأسيهما ، فنفذ ذلك من وقته وبعث بالرأسين في سفط ثم رد السفط إلى شفيع اللؤلؤي ، فوضع الرأسين في مخلاه وثقلهما بالرمل وغرقهما في دجلة وفي هذا العام قبل القبض على ابن الفرات بأيام توفى محمد بن نصر الحاجب ، وكان خلفا من أبيه ، قال الصولي : عرفته والله فتى كريما عالي الهمه ، جميل الأمر ، سرى الإله ، كثير المحاسن ، قد اشتهى جمع العلم وكتب الحديث ، وتخلف كتبا بأكثر من الفي دينار .
قال : وكان قد خرج على اماره الموصل ونواحيها ، فدعاني إلى الخروج معه على أن أقيم شهرا أو شهرين بألف دينار معجلا عند الخروج والف مؤجلا عند الانصراف .
قال : فلم ينتظم لي امرى على الخروج معه ، ففعل قريبا مما قال ، وانا مقيم بمنزلي .
ثم إن أباه لم يصبر عنه فاقدمه بغداد ، فقلت شعرا اذكر فيه مفارقته وقدومه على عروض كان يعجبه ، وهو هذا اختصرناه :
حرق ذابت لها الأحشاء * من حر الفراق
بقيت وقفا على هم * واحزان بواقي
آه من فجعه بين * جلبت ماء المآقي
وتباريح اشتياق * ساق قلبي للشياق
ان صبري عن أبي نصر * لضرب من نفاق