عن أمير جل عن اتيان * افعال دقاق
واسع الهمه في الافضال * ممدود الرواق
نشرب الصافي من جدواه * في كأس دهاق
هو بحر وأعالي الناس * في الجود سواقي
ان أكن عنك تأخرت * بجد ذي محاق
وزمان آخذ من * كل حر بالخناق
فلقد شد سروري * ونشاطي في وثاق
ووجدت الماء في بعدك * كالملح الزعاق
فحمدت الله إذ من * بقرب وتلاقى
وعلى الحج مقرونا * بغزو وعتاق
ان تسمحت لنفسي * بعد هذا بفراق
وفي هذه السنة توفى محمد بن عبيد الله بن خاقان والد الوزير وعزى منه ، فكان جميل العزاء ، وملتزما للصبر واعتل الوزير عبد الله بن محمد في جمادى الآخرة من هذا العام بعد وفاه أبيه ، فكان يتحامل على الجلوس للناس ، فيدخلون عليه ، وهو لقى شديد العلة ، فلم يزل على هذه الحال حتى استهل شهر رمضان ، ثم صلحت حاله ونقه من علته ، وكان الوزير قد نافر نصرا الحاجب وعمل عليه عند المقتدر ، حتى هم بالقبض على نصر ، وظن الوزير ان ذلك مما يسر به مؤنسا في نصر إذ كان توهم ان الذي بينهما فاسد ، وكانا عند الناس متخالفين ، وهما في الحقيقة كنفس واحده ، فقدم مؤنس وبعث اليه نصر كاتبه ، فتلقاه بأسفل المدائن ، وعرفه خبر نصر كله ، فوجده لنصر كمنزله نفسه ، وقال للكاتب : قل له عنى : بحقي عليك ، ان تلقيتني واخليت الدار ، فلا مؤنه عليك منى ، فان كنت لا بد فاعلا فبالقرب ، فتلقاه نصر بسوق الأحد ، وكان دخول مؤنس في أول سنه ثلاث عشره وسيقع خبره في موضعه إن شاء الله .
وفي ذي القعدة من هذه السنة قدم خلق كثير من الخراسانية إلى مدينه السلام