الخطيرة من وجود هادي لهذه الامّة إلى صراط اللَّه وسبيله ، ومن ثمّ تكون هذه السورة المباركة تحثّ عموم المسلمين على البحث والفحص عن معرفة ذلك الإمام كي يعتصموا بالتمسّك به وباتّباعه عن الوقوع في الغضب والسخط الإلهيّ ، وعن الوقوع في الضلال كي يُحبَوا بنعمة الهداية الإلهيّة ، فمفاد الآيتين دالّ على أن لا تخلو الأرض من حجّة إلى يوم القيامة .
وإذا كان هذا الأصل بهذا المثابة من الخطورة ، فلا محالة تدلّ الآيتان على كونه من أصول الاعتقاد الإيمانيّة لِما هو مقرّر من أنّ النجاة هو بالإيمان لا بصرف الإقرار بالإسلام لساناً .
ثمّ إنّه قد ورد الصراط في جملة من الآيات الأخرى ، كقوله تعالى :
( قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
دِيناً قِيَماً )
« 1 » .
وقوله تعالى :
( ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
« 2 » ) .
وقوله تعالى :
( لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ )
« 3 » .
وقوله تعالى :
( قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ )
« 4 » ( وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام لفظ عليُّ ليس حرف جرّ وضمير متكلّم ) بل اسم علم لابن أبي طالب عليه السلام « 5 » .
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 161 .
( 2 ) هود 11 : 56 .
( 3 ) إبراهيم 14 : 1 .
( 4 ) الحجر 15 : 41 .
( 5 ) بحار الأنوار : 24 : 15 ، عن تفسير فرات الكوفي ، وأيضاً الكراجكي في كنز الفوائد ، والعيّاشي ، وقد ذكر في معجم القراءات ، قراءة جملة من القرّاء الكثيرين عليٌّ - بالضمّ - معجم القراءات القرآنيّة : 3 : 254 .