وكأنّما الحياة الدنيا كحياة الجنين في الرحم يبعث منها إلى الحياة الحقيقيّة وهي الآخرة ، وكما في قول سيّد الشهداء الحسين بن عليّ عليهما السلام : « الدنيا حلوها ومرّها حلم » « 1 » ، أيأنّ الإدراك الموجود في هذه النشأة بالقياس إلى الإدراك الموجود في عالم الآخرة إدارك ضعيف ، كما أنّ الوصول إلى الأشياء بحقائقها ليس متحقّقاً في هذه النشأة ، بل الأشياء وجواهرها في النشأة اللّاحقة أشدّ وجوداً وقوّة وكمالًا ، والوصول إليها أتمّ وإدراكها أحدّ ، وإلى كلّ ذلك الإشارة في قوله تعالى :
( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ )
« 2 » ) .
فمن ثمّ يمكن تلخيص هذا المعاني بأنّ اليوم يستعمل في المشهد الأقوى والأتمّ الحافل بالأهميّة في قبال الليل ، حيث يستعمل في الحال الممهّد والذي يُعدّ لما بعده . وعلى ضوء ذلك وعلى ما يقرّر من أنّ الجنّة والنار مخلوقتان بالفعل كما هو المأثور في روايتهم عليهم السلام ، ويمكن أن يستظهر من بعض الآيات . بمقتضى ذلك كلّه يقدر أنّ نشأة يوم الدين قائمة بالفعل ، إنّما الخلق يسيرون إليها بالانتقال من عالم ونشأة إلى أخرى ، وهي نشأة من نشئات الملكوت ، وبالتالي فيقرّر ما مرّ سابقاً من أنّ نشئات القرب الإلهي أشدّ مظهراً للولاية الإلهيّة وأكثر تجلّيّاً للمشيئة والإرادة الربّانيّة ، أو لظهور الملك الإلهي .
(
الدِّينِ )
في « تفسير القمّي » صحيحة أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث
( مالِكِ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 11 : 150 .
( 2 ) ق 50 : 22 .