كما اطلق الليل على ليلة القدر ، فاستظهر أنّ هناك نزول للمقادير والقضاء الإلهي في ألواح القضاء ، والقدر يُطلق عليه الليل بلحاظ عوالم الخلقة ، واليوم يُطلق على العروج وما يتعاقب من العوالم عقب الآخر ، كما يشير إليه قوله تعالى :
( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )
« 1 » .
وقوله :
( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )
« 2 » ) ، وتقييد اليوم عند ربك إشارة إلى مقام القرب الإلهي لذلك العالم ، فهو أيضاً يسير إلى قوس العروج في قبال النزول .
وقوله :
( ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ )
« 3 » .
وعلى ذلك تكون كلّ نشأة متأخّرة هي بمثابة اليوم للنشأة المتقدّمة التي هي بمثابة الليل ، باعتبار أنّ النشأة المتقدّمة بما تحتوي من أحوال وأحكام ووقائع تكون بمثابة التقادير والقضاء في التأثير على النشأة اللّاحقة ، وكأنّما الآثار الحقيقيّة لكلّ نشأة إنّما تظهر في النشئات اللّاحقة والمتعقبة لها ، فكلّ نشأة بمثابة السكن بالقياس إلى آثار النشأة اللّاحقة ، واللّاحقة معاش وانبعاث عن ليل النشأة السابقة ، ولعلّ إليه يشير الحديث النبوي : « الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا » « 4 » .
فكأنّ دار الدنيا منام ليلي ، والموت والآخرة انتباه ويقظة ويوم متعقّب ، وكذلك قوله تعالى :
( وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ )
« 5 » ،
هامش
( 1 ) المعارج 70 : 4 .
( 2 ) الحجّ 22 : 47 .
( 3 ) السجدة 32 : 5 .
( 4 ) بحار الأنوار : 4 : 42 ، الحديث 18 .
( 5 ) العنبكوت 29 : 64 .