تعالى ، إذ مقتضى الإقرار بأنّ الأسماء له تعالى هو التوجّه والتوسّل بها إليه ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ )
« 1 » .
وكذلك يشير إليه قوله تعالى :
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً )
« 2 » ) .
وكذا قوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ )
« 3 » .
فبيّن الباري تعالى أنّ التصديق والخضوع للآيات والتوجّه والإقبال عليها لا الصدّ عنها هو فتح لأبواب السماء لصعود الدعاء والأعمال ، فآياته العظيمة المخلوقة جعلها أبواباً لسماء رحمته وأبواباً للوقوف على ساحة قربه .
ومن ثمّ ندب للتوجّه والمجيء واللّواذ بنبيّه لأنّه أعظم أبوابه ، كما قال تعالى :
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ )
« 4 » ، فجعله رحمةً لكلّ العالمين ، فهو رحمة اللَّه الواسعة وباب نجاتهم ، كما وصفه بأشرف أسمائه في قوله تعالى :
( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ )
« 5 » .
هامش
( 1 ) المنافقون 63 : 5 .
( 2 ) النساء 4 : 64 .
( 3 ) الأعراف 7 : 40 .
( 4 ) الأنبياء 21 : 107 .
( 5 ) التوبة 9 : 128 .