النور أيضاً مطلقاً ، وإنّ العلم حقيقته واحدة ، سواء استحصل من هذا المنبع أو ذاك ، غاية الأمر أنّ قدرة الإنسان وقوّته محدودة في استحصال العلم ، فمن ثمّ لا بدّ له من مكمّل وهادي ، وهو الوحي .
فتحصّل : أنّ الأوفق في مسألة توقيفيّة الأسماء ومسألة توقيفيّة المعارف هو القول الوسط ، أيلا يصار إلى التوقيفيّة المطلقة ولا إلى نفي التوقيفيّة مطلقاً ، بل الصحيح في دائرة البديهيّات العقليّة هي المبدأ بخلاف دائرة ومساحة النظريّات ، فإنّه لا بدّ من الاستعانة بالوحي بضميمة محكمات العقل وهي البديهيّات ، هذا مع عدم تعطيل العقل في الفهم مطلقاً والقلب في ذوق الحقائق .
الأسماء والتوسّل
إنّ هناك صلة وثيقة بين الأسماء الإلهيّة والتوسّل والتوجّه بها إلى الساحة الربوبيّة ، كما قال تعالى :
( وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها )
« 1 » .
فأفرد الضمير الراجع إلى الذات الإلهيّة ، وجعل الضمير العائد للأسماء يفيد الجمع ، وأنّ دعاءه تعالى والتوجّه إليه والقصد نحوه لا بدّ أن يستعان فيه ويتوسّل إليه بالأسماء ، وأنّ هذه الأسماء هي مملوكة له تعالى ، فذاته المسمّى وهي دوالّ عليه ، وهذا ما يفيده دخول الباء في البسملة على اسم اللَّه فلم تكن أوّل آية في كلّ سورة وفي مطلع الفاتحة وفي مطلع القرآن بصورة ( باللَّه ) أيذكر لفظة الاسم للتنصيص والتأكيد على إرادة الاسم .
فإنّ استعمال لفظ الجلالة والأسماء الحسنى كما مرّ أنّ استعمالها تارةً يراد به المسمّى ، كما هو المنسبق لاستعمالها ، وأخرى يراد من استعمالها نفس الأسماء ،
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 180 .